أجاب بطرس " كم مرة أغفر لأخي يا معلم ؟ " ، أجاب يسوع " بعدد ما تريد
أن يغفر لك " ، فقال بطرس " أسبع مرات في اليوم ؟ " ، أجاب يسوع
" لا أقول سبعا فقط ، بل تغفر له كل يوم سبعين سبع مرات ، لأن من
يغفر يغفر له ومن يدن يدن " ، حينئذ قال من يكتب هذا " ويل للرؤساء ،
لأنهم سيذهبون إلى الجحيم " ، فوبخه يسوع قائلا " لقد صرت غيبا يا برنابا ،
إذ تكلمت هكذا ، الحق أقول لكم إن الحمام ليس بضروري للجسم ، ولا اللجام
للفرس ، ولا يد الدفة للسفينة ، كضرورة الرئيس للبلاد ، ولأي سبب أذن الله
لموسى ويشوع وصموئيل وداود وسليمان ولكثيرين آخرين أن يصدروا أحكاما ،
إنما أعطى الله السيف لمثل هؤلاء لاستئصال الإثم " فقال حينئذ من يكتب هذا
" كيف يجب إصدار الحكم بالقصاص والعقوبة ؟ " ، أجاب يسوع " ليس كل
أحد قاضيا يا برنابا ، لأن القاضي وحده أن يدين الآخرين ، وعلى القاضي أن
يقتض من المجرم ، كما يأمر الأب بقطع عضو فاسد من ابنه ، لكيلا يفسد
الجسد كله " !
قال يسوع " لو كان عندكم إدراك صحيح ، وعرفتم أنكم أنتم أنفسكم خطاة ،
لما خطر في بالكم مطلقا أن تنزعوا من قلوبكم الرحمة بالخاطئ ، ولذلك أقول
لكم صريحا ، إنه يجب أن يمهل الخاطئ ليتوب ، ما دام له نفس تتنفس من
وراء أسنانه ، لأنه هكذا يمهله إلهنا القدير الرحيم ، إن الله لم يقل إني أغفر
للخاطئ في الساعة التي يصوم ويتصدق ويصلي ويحج فيها ، وهو ما قام به
كثيرون وهم ملعونون لعنة أبدية ة ، ولكنه قال " في الساعة التي يندب فيها
الخاطئ خطاياه ، أنسى إثمه فلا أذكره بعد " . . . الحق أقول لكم إن المرأتين
والأمم يصلون ويتصدقون ويصومون أكثر من أخلاء الله ، ولكن لما لم يكن
لهم إيمان ، لم يتمكنوا من التوبة ، ولهذا كانوا ملعونين ( 1 ) . . . " !
هامش
( 1 ) راجع ص 135 - 138 من إنجيل برنابا .