وإن كان ثبوته حقيقيا ، كما قلت لكم ، فيجب إذا على الإنسان أن ينكر الواقع
لأنه لا يقدر أن يعرف كيفيته ؟ حقا إني لم أجد أحدا يرفض الصحة وإن
لم يمكن إدراك كيفيتها ، لأني لا أدري حتى الآن كيف يشفي الله المرض بواسطة
لمسي ( 1 ) " !
5 - العثرات :
إن العالم يقيم في الإثم ، ولكن يجب على الإنسان أن يطرح عنه كل
ما يمنعه من خدمة الله ، ويمكن إصلاح الإنسان بالحلم والرحمة ، ولذا يجب أن
يمهل الخاطئ ليتوب لأنه هكذا يمهله الله " وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع
إليهم في السلامة ، أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو
الغالب عليهم والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالعائب الذي عاب أخا وعيره ببلواه
أما ذكر ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عاب به ، وكيف
يذمه بذنب قد ركب مثله ، فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه ، فقد عصى الله
فيما سواه مما هو أعظم منه ، وأيم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه
في الصغير ، لجرأته على عيب الناس أكبر ! يا عبد الله ! لا تعجل في عيب
أحد بذنبه ، فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية ، فلعلك معذب
عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره ، لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن
الشكر شاغلا له ، على معافاته مما ابتلى به غيره " ( 2 ) !
ولقد جاء في الفصول من السابع والثمانين إلى التاسع والثمانين من إنجيل برنابا
عن العثرات : " ويل للعالم من العثرات ، لا بد أن تأتي العثرات ، لأن العالم
يقيم في الإثم ، ولكن ويل لذلك الإنسان الذي به تأتي العثرة ، خير للإنسان
أن يعلق في عنقه حجر الرحى ، ويغرق في لجة البحر ، من أن يعثر جاره ،
إذا كانت عينك عثرة لك فاقلعها ، لأنه خير لك أن تدخل الجنة أعور من أن
هامش
( 1 ) راجع ص 246 - 259 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 277 من نهج البلاغة ج 1 .