عاموس ما يفعله الترجمان الروماني الذي لا ينظر في كلامه كأنه يتكلم في حضرة
رئيس الكهنة ، بل ينظر إلى إرادة ومصلحة اليهودي الذي لا يعرف التكلم
باللسان العبراني ! لو قال عاموس ليس في المدينة من خير إلا كان الله صانعه ،
فكان لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، قد ارتكب خطأ فاحشا ، لأن
العالم لا يرى خيرا سوى الظلم والخطايا التي تصنع في سبيل الباطل ، وعليه يكون
الناس أشد توغلا في الإثم لأنهم يعتقدون أنه لا توجد خطيئة أو شر لم يصنعه
الله ، وهذا أمر تتزلزل لسماعه الأرض " !
وبعد أن قال يسوع هذا ، حصل توا زلزال عظيم إلى حد سقط معه كل
أحد كأنه ميت ، فأنهضهم يسوع قائلا " انظروا الآن إذا كنت قلت لكم
الحق ! فليكفكم هذا إذا أنه لما قال عاموس إن الله صنع شرا في المدينة ، مكلما
العالم ، فهو إنما تكلم عن البلايا التي لا يسميها شرا إلا الخطاة . . . " !
" إني أشرح لكم الآن ذلك النزر القليل الذي وهبني الله معرفته بشأن
سبق الاصطفاء : يزعم الفريسيون أن كل شئ قدر على طريقة لا يمكن معها
لمن كان مختارا أن يصير منبوذا ، ومن كان منبوذا لا يتسنى له بأية وسيلة
كانت ، أن يصير مختارا ، وأنه كما أن الله قدر أن يكون عمل الصلاح هو
الصراط الذي يسير فيه المختارون إلى الخلاص ، هكذا قدر أن تكون
الخطيئة هي الطريق الذي يسير فيه المنبوذون إلى الهلاك ! لعن اللسان
الذي نطق بهذا واليد التي سطرته ، لأن هذا إنما هو اعتقاد الشيطان . . . ،
فماذا يكن أن يكون معنى سبق الاصطفاء سوى أنه إرادة مطلقة تجعل
للشئ غاية ، وسيلة الوصول إليها في يد المرء ، فإنه بدون وسيلة ، لا يمكن
لأحد تعيين غاية ، فكيف يتسنى لأحد تقدير بناء بيت وهو لا يعوزه
الحجر والنقود ليصرفها فقط ، بل يعوزه موطئ القدم من الأرض ، لا أحد
البتة ! فسبق الاصطفاء لا يكون شريعة الله بالأولى إذا استلزم سلب حرية
الإرادة التي وهبها الله للإنسان بمحض جوده ، فمن المؤكد أننا نكون إذ ذاك
آخذين في إثبات مكرهة لا سبق اصطفاء !
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 57
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٥٧