هناك ثلاثة أنواع من العوالم متضمنة في اسم واحد ، الأول يشير إلى السماوات
والأرض مع الماء والهواء والنار وكل الأشياء التي هي دون الإنسان ، فيتبع
هذا العالم في كل شئ إرادة الله ، كما يقول داود " لقد أعطاها الله أمرا
لا تتعداه " ! الثاني يشير إلى كل البشر ، كما أن بيت فلان ، لا يشير إلى الجدران ،
بل إلى الأسرة ، فهذا العالم يحب الله أيضا ، لأنهم بالطبيعة يتوقون إلى الله
قدر ما يستطيع كل أحد أن يتوق بحسب الطبيعة إلى الله ، وإن ضلوا في طلب
الله ، أفتعلمون لماذا يتوق الجميع إلى الله ؟ لأنهم يتوقون جميعا إلى صلاح
غير متناه بدون أدنى شر ، وهذا هو الله وحده ، لذلك أرسل الله الرحيم أنبياءه
إلى هذا العالم لخلاصه ! وأما الثالث فهو سقوط الإنسان في الخطيئة التي
تحولت إلى شريعة مضادة لله خالق العالم ، فهذا يصير الإنسان نظير الشياطين
أعداء الله !
. . . الحق الحق أقول لكم إن الخطيئة لا يمكن أن تنشأ في إنسان إلا مضادة
لله ، إذ ليست الخطيئة إلا ما لا يريده الله ، فإن كل ما يريده أجنبي من الخطيئة ،
فلو اضطهدني رؤساء الكهنة والكهنة مع الفريسيين لأن شعب إسرائيل دعاني
إلها ، لفعلوا شيئا يرضى به الله ولكافأهم الله ، ولكن الله مقتهم لأنهم
يضطهدونني لسبب مضاد ، وهو أنهم لا يريدون أن أقول الحق ، وكم قد أفسدوا
بتقليدهم كتاب موسى وكتاب داود نبيي الله وخليليه ، وإنهم لهذا يكرهونني
ويودون موتى ! إن موسى قتل ناسا ، وأخاب قتل ناسا ، قولوا لي أيعد هذا
قتلا من كليهما ؟ لا البتة ، لأن موسى قتل الناس ليبيد عبادة الأصنام ، وليبقى
على عبادة الإله الحقيقي ، ولكن أخاب قتل ناسا ليبيد عبادة الإله الحقيقي
وليبقى على عبادة الأصنام ، لذلك تحول قتل موسى للناس ضحية ، على حين
تحول قتل أخاب تدنيسا ، فإن ذات العمل الواحد ، أحدث نتيجتين متضادتين ،
لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، لو كلم الشيطان الملائكة ليرى كيف
أحبوا الله ، لما رذله الله ، ولكنه منبوذ لأنه حاول أن يبعدهم عن الله . . . " ،
فقال يسوع " أسمعتم كل شئ " أجاب التلاميذ " نعم يا سيد " ، فقال من ثم
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 55
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٥٥