الإنسان رحمة الله وبره ، آية صدقي هي أن أقول لكما ، إن رئيس الكهنة
قد أرسلكما لتجرباني ، وهذا هو ثمر كهنوته ( 1 ) . . . " .
( 4 ) الخطيئة وسبق الاصطفاء :
الخطيئة لا يمكن أن تنشأ في الإنسان إلا مضادة لله ، إذ هي ما لا يريد
الله ، وقد يحدث العمل الواحد نتيجتين متضادتين ، فموسى قتل لإبادة عبادة
الأصنام ، فالقتل منه ضحية ، ولكن أخاب قتل ليبقى عليها ، فالقتل منه تدنيس ،
ويمكن مداواة الكذب بقول الصدق ، والبلايا حسنة إما لأنها تطهر الشر
الذي فعلناه ، أو لأنها تمنعنا من ارتكابه ، أو لأنها تعرفنا قيمة هذه
الحياة لنتوق للأخرى ، وسبق الاصطفاء بمعنى تقدير الخير للخيرين والشر
للمنبوذين - لا يكون شريعة الله إذا استلزم سلب حرية إرادة الإنسان التي
وهبها الله له ، ولذا يستطيع المذنب بالتوبة أن يكون صالحا بفضل الله ،
وتوفيقه ، والبار قد تسلبه خطيئته بره ، إذا اعتمد على بره ونسي الله ، فيجب
فهم أن أساس القدر هو إرادة الله في شريعته بحرية الإرادة البشرية !
ولقد جاء في الفصول من الثامن والخمسين بعد المائة إلى الفصل السابع
والستين بعد المائة من إنجيل برنابا ، عن الخطيئة وسبق الاصطفاء :
" ذهب الرجل الذي ولد أعمى ، ليجد يسوع ، فعزاه قائلا . . إنك
لم تبارك في زمن كما أنت ، لأنك مبارك من إلهنا الذي تكلم على لسان داود
أبينا ونبيه في أخلاء العالم قائلا " هم يلعنون ، وأنا أبارك " وقال على لسان
ميخا النبي " إني ألعن بركتك " ، لأن التراب لا يضاد الهواء ، ولا الماء النار ،
ولا النور الظلام ، ولا البرد الحرارة ، ولا المحبة البغضاء ، كما تضاد إرادة
الله إرادة العالم ، فسأله لذلك التلاميذ قائلين " ما أعظم كلامك أيها السيد ،
فقل لنا المعنى ، لأننا حتى الآن لم نفهم " ، أجاب يسوع " متى عرفتم العالم ،
ترون أني قلت الحق ، وهكذا ستعرفون الحق في كل نبي ، فاعلموا إذا أن
هامش
( 1 ) راجع ص 240 - 242 من إنجيل برنابا .