يسوع " إن الكذب خطيئة ، ولكن القتل خطيئة أعظم ، لأن الكذب خطيئة
تختص بالذي يتكلم ، ولكن القتل على كونه يختص بالذي يرتكبه هو ،
يهلك أيضا أعز شئ لله هنا على الأرض أي الإنسان ، ويمكن مداواة الكذب
بقول ضد ما قيل ، على حين لا دواء للقتل ، لأنه ليس بممكن منح الميت
حياة ، قولوا لي إذا هل أخطأ موسى عبد الله بقتل كل الذين قتلهم ؟ " ،
أجاب التلاميذ " حاش الله حاش لله ! أن يكون موسى قد أخطأ بطاعته لله
الذي أمره " فقال حينئذ يسوع " وأنا أقول حاشا لله أن يكون قد أخطأ ذلك
الملاك الذي خدع أنبياء أخاب الكذبة بالكذب ، لأنه كما أن الله يقبل قتل
الناس ذبيحة ، فهكذا قبل الكذب حمدا ! الحق أقول لكم ، كما يغلط الطفل
الذي يصنع حذاءه بقياس رجل جبار ، هكذا يغلط من يجعل الله خاضعا
للشريعة ، كما أنه هو نفسه خاضع لها من حيث هو إنسان ، فمتى اعتقدتم أن
الخطيئة إنما هي ما لا يريده الله ، تجدون حينئذ الحق كما قلت لكم ، وعليه
لما كان الله غير مركب وغير متغير ، فهو أيضا لا يريد ويريد الشئ الواحد ،
أنه بذلك يصير تضاد في نفسه ! . . "
أجاب فيليبس " ولكن يجب فهم قول عاموس إنه لا يوجد شر في المدينة
لم يصنعه الله ؟ " ، أجاب يسوع " انظر الآن يا فيليبس ! ما أشد خطر الاعتماد
على الحرف كما يفعل الفريسيون الذين قد انتحلوا لأنفسهم اصطفاء الله
للمختارين . . لذلك أقول إن عاموس نبي الله يتكلم هنا عن الشر الذي يسميه
العالم شرا ، لأنه لو استعمل لغة الأبرار لما فهمه العالم ، لأن كل البلايا حسنة ،
إما حسنة لأنها تطهر الشر الذي فعلناه ، وإما حسنة لأنها تمنعنا من ارتكاب
الشر ، وإما حسنة لأنها تعرف الإنسان حال هذه الحياة لكي نحب ونتوق
إلى الحياة الأبدية ، فلو قال النبي عاموس " ليس في المدينة من خير إلا كان
الله صانعه " ، لكان ذلك وسيلة لقنوط المصابين متى رأوا أنفسهم في المحن ،
والخطاة في سعة من العيش ، وأنكى من ذلك أنه متى صدق كثيرون أن للشيطان
سلطة على الإنسان ، خافوا الشيطان وخدموه تخلصا من البلايا ، فلذلك فعل
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 56
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٥٦