ويقول الغزالي في واجبات الأكل في اجتماع أو مشاركة ، إنه يجب على
الآكل في مجتمع أو مع شركائه أن لا يبتدئ بالطعام ومعه من يستحق التقديم
بكبر سن أو زيادة فضل ، وأن يراعي آداب تقديم الطعام إلى الزائرين
وإحضاره والانصراف !
وأما آداب الضيافة فيرى الغزالي أن مظان الآداب فيها ، أن يعمد الداعي
بدعوته الأتقياء دون الفساق ، ويقصد الفقراء دون الأغنياء على الخصوص ،
وأن لا يميز المدعو الغني بالإجابة من الفقير ، ولا ينبغي أن يمتنع عن الإجابة
لبعد المسافة ، وأما الحضور فأدبه أن يدخل الدار ولا يتصدر ، فيأخذ أحسن
الأماكن ، بل يتواضع ، ولا يطول الانتظار عليهم ولا يعجل بحيث يفاجئهم
قبل تمام الاستعداد ، ولا يضيق المكان على الحاضرين ، بل إن أشار إليه
صاحب المكان بموضع لا يخالفه البتة ، وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع
إكراما فليتواضع ( 1 ) !
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " الحق أقول لكم ، إن أكل الخبز بأيد غير نظيفة ،
لا ينجس إنسانا ، لأن ما يدخل الإنسان ، لا ينجس الإنسان ، بل الذي
يخرج من الإنسان ، ينجس الإنسان " ، " إن العصيان لا يدخل الإنسان ،
بل يخرج من الإنسان من قلبه ، ولذلك يكون نجسا متى أكل طعاما محرما ( 2 ) " ،
" متى دعيت ، فاذكر أن لا تضع نفسك في الموضع الأعلا ، حتى إذا جاء صديق
لصاحب البيت أعظم منك ، لا يقول لك صاحب البيت " قم واجلس أسفل " ،
فيكون باعثا لك على الخجل واجلس في أحقر موضع ، ليجئ الذي دعاك
ويقول " قم يا صديق واجلس هنا في الأعلا " ، فيكون لك حينئذ فخر عظيم
لأن من يرفع نفسه يتضع ، ومن يضع نفسه يرتفع ( 3 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 93 و 94 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي
لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 48 - 50 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 53 من إنجيل برنابا .