" يجب أن يمهل الخاطئ ليتوب ، ما دام له نفس تتنفس وراء أسنانه ،
لأنه هكذا يمهل إلهنا القدير الرحيم ، إن الله لم يقل إني أغفر للخاطئ في الساعة
التي يصوم ويتصدق ويصلي ويحج فيها ، وهو ما قام به كثيرون ، وهم ملعونون
لعنة أبدية ، ولكنه قال في الساعة التي يندب فيها الخاطئ خطاياه ، أنسى إثمه ،
فلا أذكره بعد ( 1 ) . . " .
" جاهدوا أنفسكم ، واعرفوا خطاياكم " ، " أنت أيها الإنسان ! أتفتخر
أنك فعلت شيئا حسنا ؟ ! وأنت قد خلقك إلهنا من طين ، ويعمل فيك كل
ما تأتيه من صلاح ، ولماذا تحتقر قريبك ألا تعلم أنه لولا حفظ الله إياك من
الشيطان ، لكنت شرا من الشيطان ( 2 ) ؟ "
" قل لي أيها الإنسان الذي تدين غيرك ، ألا تعلم أن منشأ كل البشر من
طينة واحدة ؟ ألا تعلم أنه لا يوجد أحد صالح إلا الله وحده ، ولذلك كان
كل إنسان كاذبا وخاطئا ، صدقني أيها الإنسان ، أنك إذا كنت تدين غيرك
على ذنب ، فإن في قلبك ما تدان عليه ( 3 ) " . !
( و ) مراقبة الله في الكبرياء :
قال تعالى " سأصرف عن آياتي ، الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق " ،
ويقول الغزالي إن الكبر ينقسم إلى خلق باطن في النفس ( يسمى كبرا ) وإلى
أعمال ظاهرة تصدر عن الجوارح ( تسمى تكبرا ) ، فالأصل هو الخلق الذي
في النفس ، وهو الركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه ( فيستعظم
نفسه ) ، فهذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه ، فيحصل في قلبه اعتداد وفرح
بما اعتقده وعز في نفسه بسبب ذلك ، ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر
والباطن ، وهي ثمرات ، ويسمى ذلك تكبرا .
هامش
( 1 ) راجع ص 139 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 197 و 198 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 79 من إنجيل برنابا .