" مجد الجنة هو طعام الجسد ، أما النفس والحس فلهما الله ومحادثة الملائكة
والأرواح المباركة " ، " أي شئ يأكل أطعمة الجنة إذا كان الجسد لا يذهب
إلى هناك ؟ هل النفس ؟ لا البتة ، لأنها روح . . أي بركة ينالها الجسم إذا لم يأكل
ويشرب ، من المؤكد أنه من اللائق أن يكون التمجيد بالنسبة إلى الشئ
الممجد . . . ولكن الجسم يكون في الجنة غير قابل للفساد وغير قابل للألم ،
وخالدا وخاليا من كل شقاء ، والأطعمة التي لا عيب فيها لا تحدث أدنى فساد " ،
" صدقوني أن جسدنا هذا يتطهر على كيفية لا يكون له معها خاصة واحدة
من خصائصه الحاضرة ، لأنه سيتطهر من كل شهوة شريرة وسيعيده الله إلى
الحال التي كان عليها آدم قبل أن أخطأ ( 1 ) " !
( ه ) مراقبة الله في العجب :
يقول الغزالي إن العجب هو الفرح بكل خير ورفعة وعلم وعمل ورأى
وعقل وجمال وقوة ، وكل وصف كمال ، والاطمئنان إليه من حيث أنه صفته ،
لا من حيث أنه عطية من الله تعالى ونعمة منه ، فإن انضاف إلى ذلك أن غلب
على نفسه إن له عند الله حقا وأنه منه بمكان ، حتى يتوقع بعمله كرامة في الدنيا ،
كأن يتوقع إجابة دعوته ويستنكر ردها بباطنه ، واستبعد أنه يجري عليه
مكروه ، سمي هذا دلالا بالعمل ( 2 ) " !
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " إن كثيرين من العشارين والزواني والخطاة ،
سيمضون إلى ملكوت الله ، وسيمضي الذين يحسبون أنفسهم أبرارا ، إلى
اللهب الأبدية ( 3 ) " .
هامش
( 1 ) راجع ص 264 - 266 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 104 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي
لمحمود علي قراعة .
( 3 ) راجع ص 226 من إنجيل برنابا .