والكبر صار حجابا دون الجنة ، لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين
كلها فيدعوه إلى كل الأخلاق الذميمة ، ( فلا يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ،
ولا يقبل الحق وينقاد له ، ويزدري بالناس ) ، وإذا قيل له اتق الله ، أخذته
العزة بالإثم " !
والتكبر باعتبار المتكبر عليه ، ثلاثة أقسام :
( 1 ) أفحشها التكبر على الله ( كفرعون ، إذ قال لتكبره أنا ربكم الأعلى ،
إذ استنكف أن يكون عبدا لله ) ، ولا مثار إلا الجهل المحض .
( 2 ) ثانيها التكبر على الرسل ، من حيث تعزز النفس وترفعها عن الانقياد
لبشر ، وذلك تارة يصرف عن الفكر والاستبصار ، فيبقى في ظلمة الجهل
بكبره فيمتنع عن الانقياد ، وهو ظان أنه محق فيه ، وتارة يمتنع مع المعرفة ،
ولكن لا تطاوعه نفسه للإنقياد الحق والتواضع للرسل " وقال الذين
لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة ، أو نرى ربنا ، لقد استكبروا في
أنفسهم ، وعتوا عتوا كبيرا " .
( 3 ) ثالثها التكبر على العباد ( وهذه رذيلة عظيمة ، لأن الكبر والعز
والعظمة ، لا يليق إلا بالله الملك القادر ( 1 ) ) !
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " الحق أقول لكم ، إن الشيطان لم يخذل إلا بخطيئة
الكبرياء ( 2 ) " !
" أخطأ الشيطان وآدم بسبب الكبرياء ، أما أحدهما ، فلأنه احتقر
الإنسان ، وأما الآخر فلأنه أراد أن يجعل نفسه ندا لله ( 3 ) " ، " لنخش الله ،
لكي لا يطرحنا في الهاوية لكبريائنا ( 4 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 105 و 106 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين
للغزالي لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 53 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 65 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 200 من إنجيل برنابا .