والكذب في القول واليمين ، إذ به يعتقد المخبر الشئ على خلاف ما هو عليه ،
فيكون جاهلا ، وقد يتعلق به ضرر غيره ، ويرى الغزالي " أن الكلام وسيلة
للمقاصد ، فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا ،
فالكذب فيه حرام ، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق ، فالكذب
فيه مباح ، إن كان تحصيل ذلك القصد مباحا ، وواجب إن كان المقصود واجبا " !
وتذم الغيبة ، وهي أن تذكر أخاك بما يكرهه ، سواء ذكرته بنقص في بدنه
أو نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دنياه ، وهي حرام ، لأن فيها تفهيم
الغير نقصان شخص معين - حي أو ميت - فالتعريض به كالتصريح ، والفعل
فيه كالقول والإشارة والإيماء والغمز والكتابة والحركة .
وكذلك يحرم سوء الظن ، أي عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء ،
أما الخواطر والشك وحديث النفس ، فيعفى عنها ، لأن أسرار القلوب لا يعلمها
إلا الله .
والمرخص في ذكر مساوئ الغير ، أغراض صحيحة في الشرع لا يمكن
التوصل إليها إلا به ، وهي ستة أمور : التظلم ، والاستعانة على تغيير المنكر ،
ورد المعاصي إلى منهج الصلاح ، والاستفتاء ، وتحذير مسلم من الشر ، وأن
يكون الإنسان معروفا بلقب يعرب عن عيبه ، وأن يكون مجاهرا بالفسق .
ويجب على المغتاب أن يتوب ، ويندم على ما فعله ، ليخرج به من حق الله ،
ثم يستحل المغتاب ( وهو متأسف على ما فعله ) ، ليحله فيخرج من مظلمته ،
وسبيله أن يبالغ في الثناء عليه والتودد إليه ، ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه ،
وإلا كان اعتذاره حسنة ، محسوبة له .
وتذم النميمة وهي إفشاء ستر الغير عما يكره كشفه ، سواء كان الكشف
بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال
أو من الأقوال ، فإن كان إلى من يخاف جانبه فهي سعاية . ومذموم كلام ذي
اللسانين الذي يتردد ( نفاقا ) بين المتعاديين ، ويكلم كل واحد منهما بكلام يوافقه
فينقل كلام كل منهما إلى الآخر ، أو يحسن لكل منهما ما هو عليه من المعاداة
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 362
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٦٢