( ج ) مراقبة الله في اللسان :
وقد ذكر الغزالي في آفات اللسان ، وجوب أن يتجنب الإنسان الغفلة
عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام ، لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته ، ويرتبط
بأمور الدين . وكذلك يجب على الإنسان أن يتجنب الكلام فيما لا يعنيه
وفضول الكلام ( الخوض فيما لا يعني ، والزيادة فيما يعني على قدر الحاجة ) ،
والخوض في الباطل ( وهو الكلام في المعاصي ، كحكاية أحوال النساء ومجالس
الخمر ومقامات الفساق ، بل هو الخوض في ذكر محظورات سبق وجودها
أو تدبر للوصول إليها ، من غير حاجة دينية إلى ذكرها ) .
وكذلك يجب مراقبة الله في آفات اللسان الأخرى ، كالمراء بالطعن في كلام
الغير ( لتحقيره وإظهار الكياسة ، وتركه يكون بترك الإنكار ، والتصديق
بكل كلام سمعته إن كان حقا ، والسكوت عنه إن كان كذبا ، ولم يكن متعلقا
بأمور الدين ) !
والخصومة لجاج مذموم في الكلام ( ولكن لا يحرم على المظلوم أن ينصر
حجته بطريق الشرع ، من غير لدد وإسراف ، ومن غير قصد عناد وإيذاء ،
والأولى تركه ) !
ويذم الفحش ( وهو التعبير عن الأمور المستقبحة ، لا سيما في ألفاظ الوقاع
وما يتعلق به بالعبارات الصريحة ) ، والشتم والتعيير ، وهو ذكر عبارات يستقبح
ذكرها ، واللعن هو الطرد والإبعاد من الله تعالى ( وهو لا يجوز إلا مع
الظالمين والكافرين والفاسقين ، دون الأشخاص المعينين ) ، ويقرب من
اللعن الدعاء على الإنسان ( حتى الظالم بالشر ) .
وينهى عن الإفراط في المزاح ، لأنه يورث كثرة الضحك التي تميت القلب
وتورث الضغينة وتسقط المهابة ، أما الاستهزاء وهي الاستهانة والتحقير والتنبيه
على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه ( بالمحاكاة في الفعل والقول ، أو
بالإشارة والإيماء ) ، فحرام مهما كانت مؤذية .
ويحرم إفشاء السر إن كان فيه إضرار ، وكذا الوعد على عزم الخلف ،
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 361
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٦١