أو يعد كلا منهما أن ينصره ، أو يثني على كل منهما في معاداته ، فإذا خرج من
عنده يذمه !
وينهى عن المدح في بعض المواضع ، فالمادح قد يفرط ، فينتهي به إلى
الكذب ، وقد يكون منافقا ، لأنه بالمدح مظهر للحب وقد لا يكون مضمرا له
ولا معتقدا لجميع ما يقوله ، وقد يقول ما لا يتحققه ، وقد يفرح الممدوح وهو
ظالم أو فاسق ( 1 ) !
* * *
وجاء في إنجيل برنابا : " إنكم عندما تسوفون قائلين سأفعل غدا كذا . .
دون أن تقولوا إن شاء الله ، فأنتم لصوص ( 2 ) " ، " أقول لك يا برنابا إنه متى
تكلم إنسان عما سيهب الله لقريبه ، فليقل إن قريبه يستأهله ، ولكن لينظر
متى تكلم عما سيعطيه الله إياه أن يقول : " إن الله سيهب لي " ، ولينظر جيدا
أن لا يقول : " إني أستأهله " ، لأن الله يسر أن يمنح رحمته لعبيده ، متى
اعترفوا أنهم يستأهلون الجحيم ( 3 ) " !
" إن الكذب خطيئة ( 4 ) " ، " إذا كنتم قد أخطأتم وتنكرون خطيئتكم ،
داعين أنفسكم أبرارا ، فأنتم غير أبرار ، وإذا كنتم تحسبون أنفسكم في قلوبكم
أبرارا ، وتقولون بلسانكم إنكم خطاة ، فتكونون إذا أبرارا غير أبرار مرتين ( 5 ) !
" الحق الحق أقول لكم ، إنه يجب على قلبكم ، أن يقول كلما تنفس جسدكم
" الحمد لله ( 6 ) " ، " احذروا من أن تضحكوا من أحد ، لأنكم تبكون بسببه ( 7 ) " ،
هامش
( 1 ) راجع ص 90 و 149 - 143 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم
الدين للغزالي لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 238 من إنجيل برنابا
( 3 ) راجع ص 294 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 252 من إنجيل برنابا .
( 5 ) راجع ص 299 من إنجيل برنابا .
( 6 ) راجع ص 269 من إنجيل برنابا .
( 7 ) راجع ص 40 من إنجيل برنابا .