وجاء في إنجيل برنابا " حقا إن الإنسان يخطئ في البكاء على أي شئ إلا
على خطيئته فقط ، لأن كل شقاء يحل بالإنسان ، إنما يحل به من الله لخلاصه ،
حتى أنه يجب أن يهلل له ، ولكن الخطيئة إنما تأتي من الشيطان للعنة
الإنسان ( 1 ) " !
" قل لي أيها الإنسان ، من هو عدوك ؟ إنما هو جسدك وكل من يمدحك ،
فكذلك لو كنت صحيح العقل ، لقبلت يد الذين يعيرونك ، وقدمت هدايا
للذين يضطهدونك ويوسعونك ضربا ، ذلك أيها الإنسان ، لأنك كلما عيرت
واضطهدت في هذه الحياة لأجل خطاياك ، قل ذلك عليك في يوم الدين ( 2 ) " !
" كل البلايا حسنة ، إما حسنة لأنها تطهر الشر الذي فعلناه ، وإما حسنة
لأنها تمنعنا من ارتكاب الشر ، وإما حسنة لأنها تعرف الإنسان حال هذه
الحياة لكي نحب ونتوق إلى الحياة الأبدية ( 3 ) " !
" إن كل المخلوقات خاصة بالخالق ، حتى أنه لا يحق لشئ أن يدعى شيئا ،
وعليه فإن النفس والحس والجسد والوقت والمال والمجد جميعها ملك الله ، فإذا
لم يقبلها الإنسان كما يريد الله ، أصبح لصا ، وكذلك إذا صرفها مخالفا لما يريده
الله . . إنكم عندما تسوفون قائلين سأفعل غدا كذا . . . دون أن تقولوا إن
شاء الله ، فأنتم لصوص ، وتكونون أعظم لصوصية ، إذا صرفتم أعظم وقتكم
في مرضاة أنفسكم ، دون مرضاة الله ( 4 ) " !
" أليس الفقراء الصابرون مباركين ، الذين يشتهون ما هو ضروري فقط ،
كارهين الجسد ، ما أشقى الذين يحملون الآخرين للدفن ، ليعطوا أجسادهم
طعاما للدود ، ولا يتعلمون الحق ، بل هم بعيدون عن ذلك بعدا عظيما ، حتى
أنهم يعيشون هنا كأنهم خالدون ، لأنهم يبنون بيوتا كبيرة ويشترون أملاكا
كثيرة ، ويعيشون في الكبرياء ( 5 ) " ، " المساكين الذين كانوا قد خدموا الله
هامش
( 1 ) راجع ص 159 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 111 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 252 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 238 من إنجيل برنابا .
( 5 ) راجع ص 34 من إنجيل برنابا .