أنفسهم ، لأنه لا يجدي المرء نفعا ، أن يربح كل العالم ويخسر نفسه . . على من
يطلبون الله ، أن يهربوا من محادثة البشر . . عليه متى مشى أن لا ينظر إلا إلى
قدميه ! عليه متى تكلم أن لا يقول إلا ما كان ضروريا ! عليهم متى أكلوا أن
يقوموا عن المائدة وهم دون الشبع مفكرين كل يوم أنهم لا يبلغون اليوم التالي !
ليكن ثوب واحد من جلد الحيوانات كافيا ! على كتلة التراب أن ينام على
الأديم ! ليكف كل يوم ساعتان من النوم ! وعليه أن لا يبغض أحدا إلا نفسه !
عليهم أن يكونوا واقفين أثناء الصلاة بخوف كأنهم أمام الدينونة الآتية !
بهذه الطريقة ، تجدون الله ! إنكم ستشعرون في كل زمان ومكان أنكم في الله
وأن الله فيكم ( 1 ) "
" إذا سر العالم فاحزنوا ، لأن مسرة العالم تنقلب بكاء ، أما حزنكم فسيتحول
فرحا ، لن ينزع فرحكم منكم أحد ، لأن العالم بأسره لا يقدر أن ينزع الفرح
الذي يشعر به القلب بالله خالقه ( 2 ) " !
( ب ) مراقبة الله في الصبر والشكر :
يقول الغزالي إن الصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة
( والهوى والكسل ) ، فإن ثبت حتى قهره ، واستمر على مخالفة الشهوة ،
فقد نصر حزب الله والتحق بالصابرين ، ويقول إن جميع ما يلقى العبد في هذه
الحياة ، لا يخلو من نوعين :
( 1 ) ما يوافق هواه : وهو الصحة والمال والجاه وكثرة الأتباع والأنصار
وجميع ملاذ الدنيا .
( 2 ) ما لا يوافق هواه : وهو ما يرتبط باختياره كالطاعات والمعاصي ،
هامش
( 1 ) راجع ص 224 و 225 من إنجيل برنابا : وهذا من الزهد الذي كان يدعو
إليه المسيح عليه السلام ، وهو يدعو هنا إلى الفناء في الله من شدة حبه وطاعته .
( 2 ) راجع ص 308 من إنجيل برنابا .