الذي لما فقد الله بالخطيئة ، لأنه يعيش باللذة ، ولما لم يعد قادرا على الابتهاج بالله
المحتجب عنه ، أحاط نفسه بالأشياء العالمية التي يحسبها خيره وكلما رأى نفسه
محروما من الله ، ازداد قوة ، وهكذا ، فإن تجدد الخاطئ إنما هو من الله الذي
ينعم عليه فيتوب ( 1 ) " ، " وجب على الإنسان أن يحب ويحفظ ما لا نهاية له !
فليتحول بخل الإنسان إذا إلى صدقة ، موزعا بالعدل ما قاله بالظلم ، وليكن
على انتباه حتى لا تعرف اليد اليسرى ما تفعله اليد اليمنى ، لأن المرائين إذا
تصدقوا يحبون أن ينظرهم ويمدحهم العالم ، ولكن الحق أنهم مغرورون لأن
من يشتغل بالإنسان ، فمنه يأخذ أجره ، فإذا نال إنسان شيئا من الله ، وجب
عليه أن يخدم الله ، وتوخوا متى تصدقتم أن تحسبوا أنكم تعطون الله كل شئ
وحبا في الله ، فلا تبطئوا في العطاء ، وأعطوا خير ما عندكم ، حبا في الله ( 2 ) " !
" لو كان للعالم عقل سليم ، لم يجمع أحد شيئا لنفسه ، بل كان كل شئ
شركة ، ولكن بهذا يعلم جنونه ، إنه كلما جمع ، زاد رغبة ، وإن ما يجمعه ،
فإنما يجمعه لراحة الآخرين الجسدية ، فليكفكم إذا ثوب واحد ، ارموا كيسكم ،
لا تحملوا مزودا ولا حذاء في أرجلكم ، لا تفكروا قائلين ماذا يحدث لنا ،
بل فكروا أن تفعلوا إرادة الله ، وهو يقدم لكم حاجتكم ، حتى لا تكونوا في
حاجة إلى شئ ، الحق أقول لكم إن الجمع كثيرا في هذه الحياة ، يكون شهادة
أكيدة على عدم وجود شئ يؤخذ في الحياة الأخرى ( 3 ) " .
" أحرسوا مشاعركم واحرسوا قلوبكم ، لأن الله لا يوجد خارجا عنا في
هذا العالم الذي يكرهه ! على من يريدون أن يعملوا أعمالا صالحة ، أن يلاحظوا
هامش
( 1 ) راجع ص 186 و 187 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 191 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 35 و 36 من إنجيل برنابا . وهذا من الزهد الذي دعا إليه السيد
المسيح ، إذ كان قومه الذين بعث إليهم وهم اليهود ، منهمكين حتى كهنتهم في جمع المال ،
ولا يهمهم السبيل الموصل إليه ، فندد بالأغنياء والذين يكنزون المال ووعظهم بوجوب
توزيع أموالهم على الفقراء ، وعزز كلمة الفقراء واختلط بهم ، فوضع بذلك أساس
الاشتراكية الصحيحة ، وأمر بالتعاضد والتعاون ، دفعا للأنانية المفرطة فيهم .