وقول وحركة وسكون ، وجلب ودفع وفكر وذكر ، وغير ذلك ، فهي ثلاثة
أقسام ، طاعات ومعاص ومباحات :
( 1 ) المعاصي : وهي لا تتغير عن موضعها بالنية ، فلا ينبغي أن يفهم
الجاهل ذلك من عموم قوله عليه السلام : " إنما الأعمال بالنيات " ، فيظن أن
المعصية تنقلب طاعة بالنية ( كمن يبني مسجدا بمال حرام ) ، إذ النية لا تؤثر
في إخراجه عن كونه ظلما وعدوانا ومعصية ، بل قصده الخير بالشر على خلاف
مقتضى الشرع ، شر آخر ، فإن عرفه فهو معاند للشرع ، وإن جهله ، فهو عاص
بجهله ، والقصود الخبيثة تضاعف الوزر !
( 2 ) الطاعات : وهي مرتبطة بالنيات ، في أصل صحتها ، وفي تضاعف
فضلها ، أما الأصل فهو أن ينوي بها عبادة الله تعالى لا غير ( فإن نوى الرياء ،
صارت معصية ) ، وأما تضاعف الفضل ، فبكثرة النيات الحسنة ، فيكون له
بكل نية حسنة للخير ثواب ، ثم تضاعف كل حسنة عشر أمثالها !
( 3 ) المباحات : وما من شئ من المباحات إلا ويحتمل نية أو نيات ، يصير
بها من محاسن القربات ، فالتطيب مثلا مباح ، ولكن هل يقصد به التنعم بلذات
الدنيا ( فلا يعصى به ، ولكن يسأل عنه ) ، أو يقصد به رياء الخلق ، فيذكر
بطيب الرائحة ، أو ليتودد به إلى قلوب النساء الأجنبيات ( وكل هذا يجعل
التطيب معصية ) ، أما إذا كان ينوي به اتباع السنة يوم الجمعة وتعظيم المسجد ،
فلا يدخله إلا طيب الرائحة ، ويقصد به ترويح جيرانه ، ومعالجة دماغه ، لتزيد
به فطنته ( فهذه نيات حسنة ) !
ونيات الناس في الطاعات ، أقسام : إذ منهم من يكون عمله إجابة لباعث
الخوف ( اتقاء النار ) ومنهم من يعمل إجابة لباعث الرجاء ( الرغبة في الجنة )
وأما عبادة ذوي الألباب ، فإنها لا تجاوز ذكر الله تعالى والفكر فيه ،
حبا لجماله وجلاله !
وثواب الناس بقدر نياتهم . ومن حضرت له نية في مباح ولم تحضر في فضيلة ،
فالمباح أولى ، لأن الأعمال بالنيات ( وذلك مثل العفو ، فإنه أفضل من الانتصار
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 347
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٤٧