شريعة الله بالأولى ، إذا استلزم سلب حرية الإرادة التي وهبها الله للإنسان بمحض
جوده . . . أقول لكم حقا إن أساس القدر إنما هو شريعة الله وحرية الإرادة
البشرية . . إن إلهنا يريد أن يتبع برحمته حرية إرادة الإنسان ، ولا يريد أن
يترك بقدرته غير المتناهية المخلوق ، وهكذا لا يقدر أحد في يوم الدين أن
يعتذر عن خطاياه ، لأنه يتضح حينئذ كم فعل الله لتجديده ، وكم قد دعاه إلى
التوبة . . أقول لكم إن كيفية القدر غير واضحة للإنسان ، وإن كان ثبوته حقيقيا
كما قلت لكم . . . حقا إني لم أجد أحدا يرفض الصحة ، وإن لم يمكن إدراك
كيفيتها ( 1 ) " !
الحق أقول لكم إن كل من يفعل حسنا ، لكي يراه الناس ، فهو مراء ،
لأن عمله لا ينفذ إلى القلب الذي لا يراه الناس ، فيترك فيه كل فكر نجس
وكل شهوة قذرة ، أتعلمون من هو المرائي ؟ هو الذي يعبد بلسانه الله ، ويعبد
بقلبه الناس ، إنه بغى ، لأنه متى مات ، خسر كل جزاء . . ويل إذا للمرائين ،
لأن جزاءهم باطل . . . إن المرائي لص . . . لأنه يتذرع بالشريعة ليظهر صالحا
ويختلس مجد الله . . . ثم أقوى لكم أيضا إنه ليس للمرائي إيمان ، ، لأنه لو آمن
بأن الله يرى كل شئ وأنه يقاص الإثم بدينونة مخيفة ، لكان ينقى قلبه الذي
يبقيه ممتلئا بالإثم ( 2 ) " !
" إن ما فرضه الله طريقا لخلاص الإنسان ، هو ما أمر به الأنبياء
بالقول به " ، " إن خدمة الله بالحق تمكن في كل زمن ، ولكن الناس يصيرون
أردياء بالاختلاط بالعلم ، أي بالعوائد الرديئة في كل زمن ( 3 ) " !
" ما أتعسك أيها الإنسان ، الذي تحترم النور الذي يشترك فيه الذباب
والنمل ، وتحتقر النور الذي تشترك فيه الملائكة والأنبياء وأخلا الله
الأطهار خاصة ( 4 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 255 و 258 و 259 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 68 و 72 و 73 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 276 و 281 ومن إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 181 من إنجيل برنابا .