( 1 ) مراقبة الله في الدنيا :
الجاه والمال ، هما ركنا الدنيا ، ومعنى المال ملك الأعيان المنتفع بها ، ومعنى
الجاه قيام المنزلة في قلوب الناس ، أي اعتقاد القلوب لنعت من نعوت الكمال
فيه ( ولو لم يكن كما لا في نفسه ) !
والغزالي لا يرى الكمال الحقيقي إلا العلم ( بمعرفة الله ) والحرية ( بإخلاص
من أسر الشهوات وغموم الدنيا وغموم الدنيا والاستيلاء عليها بالقهر ) ، والبعد عن التأثر
بالعوارض ، ليقرب إلى الله تعالى ، وتعظم منزلته عنده ، ويتشبه بالملائكة !
ولذا نراه يذم الجاه بمعناه المفهوم ، ويقول إن حكم الجاه الأموال ،
عرض من أعراض الحياة الدنيا ، وينقطع بالموت كالمال ، ويذم حبهما لأعيانهما
فيما يجاوز ضرورة البدن وحاجته ( ويباح طلب المنزلة بصفة هو متصف بها ،
أو بإخفاء عيب من عيوبه ، حتى لا يعلم ، لأنه صادق في الأول ، ساتر للقبيح
في الثاني ، ويرى أن لحب المدح والتذاذ القلب به ، ثلاثة أسباب :
( 1 ) شعور النفس بالكمال : ويقول إن طريق العلاج ، أن ترجع إلى
الصفة التي يمدحك بها ، فإن كان من الأعراض الدنيوية ( كالثروة والجاه )
فمن قلة العقل الفرح بها ، لأنها عروض زائلة ، وإن فرح فلا ينبغي أن يفرح
بمدح المادح بل بوجودها ، وإن كانت الصفة مما يستحق الفرح بها ( كالورع
والعلم ) ، فإن كنت تفرح بها على رجاء حسن الخاتمة ، فينبغي أن يكون فرحك
بفضل الله عليك ، لا بمدح المادح ، وإن كانت الصفة التي مدحت بها ، أنت خال
عنها ، ففرحك بالمدح غاية الجنون ، إذ هو إما استهزاء بك أو غاية الجهل !
( 2 ) أن المدح يدل على أن قلب المادح مملوك للمدوح وأنه مريد له
ومعتقد فيه : ومعالجة هذا السبب ، بأن تعلم أن طلبك المنزلة في قلوب الناس
وفرحك به ، يسقط منزلتك عند الله ، فكيف تفرح به ؟
( 3 ) أن حشمة الممدوح التي تضطر المادح إلى إطلاق اللسان بالثناء
إما عن طوع وإما عن قهر ، ترجع أيضا إلى قدرة عارضة لا ثبات لها
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 350
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٥٠