بل أكثر من ذلك ، فإن الله يريد أن يعطي نفسه للإنسان ( 1 ) " ، " لعمر الله
الذي تقف نفسي في حضرته ، إن الله تعالى يعد الخاطئ برحمته ، قائلا ، " أقسم
بنفسي ، أن الساعة التي يندب فيها الخاطئ خطيئته ، هي التي أنسى فيها أئمة ،
إلى الأبد ( 2 ) " ، " يقول الله هكذا للرجل الذي يعبده بإخلاص " أعرف
أعمالك وأنك تعمل لي ، لعمري أنا الأبدي ، إن حبك لا يزيد على جودي ،
فإنك تعبدني إلها خالقا لك ، عالما أنك صنعي ، ولا تطلب مني شيئا ، سوى
النعمة والرحمة لإخلاصك في عبادتي ، لأنك . . . ترغب أن تعبدني أبدا ، هكذا
أفعل أنا ، فإني أجزيك . . لأني لا أضع في يديك خيرات الجنة فقط ، بل
أعطيك نفسي هبة ، وكما أنك تريد أن تكون عبدي دائما ، أجعل أجرتك إلى
الأبد ( 3 ) " ، " ليكن الفكر والكلام والعمل جميعا ، لمحبة الله ( 4 ) " !
( 6 ) مرقبة الله :
قال تعالى : " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ، فلا تظلم نفس شيئا ،
وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ، وكفى بنا حاسبين " ، وقال " فمن يعمل
مثقال ذرة ، خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة ، شرا يره " ، ويقول الغزالي إن
مطلب العقل ، تزكيه النفس " قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها " ،
وهو يحتاج إلى مشارطتها أولا ، فيرشدها إلى طرق الفلاح ، ثم لا يغفل عن
مراقبتها لحظة ويحاسبها ! والمحاسبة تكون تارة بعد العمل وتارة قبله للتحذير ،
ومعناه وزن الأمور أولا ، والنظر فيها بتدبر ، ثم الإقدام عليها ، فمباشرتها ،
ولا يبقى بعد ذلك إلا المراقبة للنفس عند الخوض في الأعمال وملاحظتها ،
فإنها إن تركت طغت وفسدت ، " إن الله كان عليكم رقيبا " !
وحقيقة المراقبة هي ملاحظة الرقيب وانصراف الهم إليه ، وهي حالة
هامش
( 1 ) راجع ص 272 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 265 و 266 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع 262 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 98 من إنجيل برنابا .