( ء ) وجاء في الفصلين الثاني والثلاثين والثالث والثلاثين من إنجيل برنابا
عن الشرور التي يدخلها الشيوخ ، وأن الأصنام قد تكون أجسادا :
" ودعا أحد المتضلعين من الشريعة يسوع للعشاء ليجربه . . . فجلس التلاميذ
إلى المائدة دون أن يغسلوا أيديهم ، فدعا الكتبة يسوع قائلين " لماذا لا يحفظ
تلاميذك تقاليد شيوخنا ، بعدم غسل أيديهم قبل أن يأكلوا خبزا ؟ ! " ،
أجاب يسوع " أنا أسألكم لأي سبب أبطلتم شريعة الله ، لتحفظوا تقاليدكم ؟
تقولون لأولاد الآباء الفقراء ( قدموا وانذروا نذورا للهيكل ) ، وهم إنما يجعلون
نذورا من النزر الذي يجب أن يعولوا به آباءهم ، وإذا أحب آباؤهم أن يأخذوا
نقودا ، يصرخ الأبناء ( إن هذه النقود نذر لله ) ، فيصيب الآباء بسبب ذلك
ضيق ، أيها الكتبة الكذابون ! أيستعمل الله هذه النقود ؟ كلا ثم كلا ، لأن الله
لا يأكل كما يقول بواسطة عبده داود النبي " هل آكل لحم الثيران وأشرب دم
الغنم ، أعطني ذبيحة الحمد ، وقدم لي نذرك . . . " أيها المراءون إنكم إنما تفعلون
ذلك لتملأوا كيسكم . . . ما أشقاكم ، لأنكم تظهرون للآخرين أشد الطرق
وضوحا ، ولا تسيرون فيها ! أيها الكتبة الفقهاء ! إنكم تضعون على عواتق
الآخرين أحمالا لا يطاق حملها ، ولكنكم أنفسكم لا تحركونها بإحدى
أصابعكم . . . الحق أقول لكم ، إن كل شر إنما دخل العالم بوسيلة الشيوخ ،
قولوا لي ، من أدخل عبادة الأصنام في العالم إلا طريقة الشيوخ ، إنه كان ملك
أحب أباه كثيرا ، وكان اسمه بعلا ، فلما مات الأب ، أمر ابنه بصنع تمثال شبه
أبيه ، تعزية لنفسه ! ونصبه في سوق المدينة ، وأمر بأن يكون كل من اقترب
من ذلك التمثال إلى مسافة خمسة عشر ذراعا في مأمن لا يلحق أحد به أذى على
الإطلاق ، وعليه أخذ الأشرار بسبب الفوائد التي جنوها من التمثال ، يقدمون
له وردا وزهورا ، ثم تحولت هذه الهدايا في زمن قصير إلى نقود وطعام ،
حتى سموه إلها ، تكريما له ! وهذا الشئ تحول من عادة إلى شريعة حتى أن
الصنم بعلا انتشر في العالم كله ، وقد ندب الله على هذا بواسطة أشعيا قائلا
" حقا ، إن هذا الشعب يعبدني باطلا ، لأنهم أبطلوا شريعتي ، التي أعطاهم إياها
( 3 - برنابا )
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 33
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٣