لنا رؤية إلهنا في كل مكان " ، أجاب الجنود " احذر كيف تتكلم ، لأنك إذا
صببت احتقارا على آلهتنا ، أسلمناك إلى يد هيرودس الذي ينتقم لآلهتنا القادرة
على كل شئ " ، أجاب يسوع " إن كانت قادرة على كل شئ كما تقولون ،
فعفوا لأني سأعبدها " ، ففرح الجنود لما سمعوا هذا وأخذوا يمجدون
أصنامهم ، فقال حينئذ يسوع " لا حاجة بنا إلى هذا الكلام ، بل إلى الأعمال ،
فاطلبوا لذلك من آلهتكم أن نخلق ذبابة واحدة ، فأعبدها " فراع الجنود سماع
هذا ولم يدروا ما يقولون ، فقال من ثم يسوع " إذا كانت لا تقدر أن تصنع
ذبابة واحدة جديدة ، فإني لا أترك لأجلها ، ذلك الإله الذي خلق كل شئ بكلمة
واحدة ، الذي مجرد اسمه يروع جيوشا ( 1 ) . . . " .
( 9 ) ولقد نشأت النصرانية في أورشليم المقدسة ( بيت المقدس ) ، ثم
امتدت إلى أنطاكية في سوريا ، فمصر ورومية عاصمة الإمبراطورية الرومانية .
وكان النصارى قد جعلوا دينهم سرا مصونا ، لا يوقفون غيرهم على عباداتهم
واعتقاداتهم ، وكانوا يتعارفون بإشارة الصليب بيمناهم ، تنقل بين الوجه والصرة
والكتفين ، فكان تكتمهم يثير الشكوك في النفوس فرموهم بذبح الأطفال
وباللصوصية وعداء القياصرة امبراطرة رومية ، فاضطهدوهم وقتلوا الكثير منهم
واستحلوا أموالهم ، فكانوا يقبلون على الاستشهاد راضين ، وكانوا في مدى
الثلاثمائة سنة الأولى لتاريخهم معتكفين على العبادة متجردين عن العالميات ،
وكان أكثرهم من العامة ، حتى كان الوثنيون يسمون النصرانية دين الفقراء ،
وكان الأغنياء منهم ، يتقشفون ويهبون أموالهم للفقراء والمساكين !
ثم أتيح للمسيحيين الفرج بعد الضيق على يد قسطنطين الذي ظهر في أوائل
هامش
( 1 ) راجع ص 235 و 236 من إنجيل برنابا ، ثم أجاب الجنود لنرى هذا ، لأننا
نريد أن نأخذك ، وأرادوا أن يمدوا أيديهم إلى يسوع ، فذكر اسم الله ، ففي الحال
تدحرجت الجنود من الهيكل كما يدحرج المرء براميل من خشب لتملأ ثانية . . .
فكانوا يلتطمون بالأرض تارة برأسهم وطورا بأرجلهم ، وذلك دون أن يمسهم أحد ،
فارتاعوا وأسرعوا إلى الهرب ، ولم يعودوا يروا في اليهودية قط ! .