عبدي موسى ، ويتبعون تقاليد شيوخهم " ، الحق أقول لكم إن أكل الخبز
بأيد غير نظيفة ، لا ينجس إنسانا ، لأن ما يدخل الإنسان ، لا ينجس
الإنسان ، بل الذي يخرج من الإنسان ، ينجس الإنسان " !
فقال حينئذ أحد الكتبة " إن أكلت لحم الخنزير أو لحوما أخرى نجسة ،
فلا تنجس هذه ضميري " ؟ أجاب يسوع " إن العصيان لا يدخل الإنسان ،
بل يخرج من الإنسان من قلبه ، ولذلك يكون نجسا متى أكل طعاما محرما " !
حينئذ قال أحد الفقهاء " يا معلم لقد تكلمت كثيرا في عبادة الأصنام ،
كأن عند شعب إسرائيل أصناما ، فقد أسأت إلينا " ، أجاب يسوع " . . أعلم
جيدا لأنه لا يوجد اليوم تماثيل من خشب في إسرائيل ، ولكن توجد تماثيل
من جسد " ، فأجاب حينئذ جمع الكتبة بحنق " أنحن إذا عبده أصنام " ؟ ،
أجاب يسوع " الحق أقول لكم ، لا تقول الشريعة اعبد بل أحب الرب إلهك
بكل نفسك وبكل قلبك وبكل عقلك " ، ثم قال يسوع أصحيح هذا ؟ فأجاب
كل واحد " إنه لصحيح " .
ثم قال يسوع " حقا إن كل ما يحبه الإنسان ، ويترك لأجله كل شئ سواه ،
فهو إلهه ، وهكذا فإن صنم الزاني هو الزانية ، وصنم النهم والسكير جسده ،
وصنم الطماع الفضة والذهب ، وقس عليه كل خاطئ آخر " .
فقال حينئذ الذي دعاه " يا معلم ما هي أعظم خطيئة " ؟ أجاب يسوع
" أي الخراب أعظم في البيت " ؟ فسكت كل أحد ، ثم أشار يسوع بإصبعه
إلى الأساس ، وقال " إذا تزعزع الأساس ، سقط البيت خرابا ، فيلزم إذ ذاك
أن يبنى جديدا ، ولكن إذا تداعى أي جزء سواه ، يمكن ترميمه ، ولذلك
أقول لكم إن عبادة الأصنام هي أعظم خطيئة ، لأنها تجرد الإنسان بالمرة من
الإيمان ، فتجرده من الله ، بحيث لا تكون له محبة روحية ، ولكن كل خطيئة
أخرى تترك للإنسان أمل نيل الرحمة ، ولذلك أقول أن عبادة الأصنام
أعظم خطيئة " .
فوقف الجميع مبهوتين من حديث يسوع " لأنهم علموا أنه لا يمكن الرد
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 34
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٤