لا تطرأ على الله الحركة ، ولا تحجبه الغيوم ، وإلا فني الناس " !
وبينما هو متحير ، سمع اسمه ينادى ( يا إبراهيم ) ، فلما التفت ولم ير أحدا
في جهته ، قال " إني سمعت ! يا إبراهيم " ، ثم سمع كذلك اسمه ينادى مرتين
أخريين " يا إبراهيم " فأجاب " من يناديني ؟ " ، حينئذ سمع قائلا يقول " إنه
أنا ملاك الله جبريل " فارتاع إبراهيم ، ولكن الملاك سكن روعه قائلا
" لا تخف يا إبراهيم ، لأنك خليل الله ، فإنك لما حطمت آلهة الناس تحطيما ،
اصطفاك إله الملائكة والأنبياء ، حتى أنك كتبت في سفر الحياة " حينئذ قال
إبراهيم " ماذا يجب على أن أفعل ، لأعبد إله الملائكة والأنبياء الأطهار ؟ "
فأجاب الملاك " اذهب إلى ذلك الينبوع واغتسل ، لأن الله يريد أن يكلمك "
أجاب إبراهيم " كيف ينبغي أن أغتسل " ؟ فتبدى له حينئذ الملاك يافعا
جميلا ، واغتسل في الينبوع ، قائلا " أفعل كذلك بنفسك يا إبراهيم " ، فلما
اغتسل إبراهيم ، قال الملاك " ارتق ذلك الجبل ، لأن الله يريد أن يكلمك
هناك ، فارتقى إبراهيم الجبل كما قال له الملاك ، ولما جثا على ركبتيه ، قال
لنفسه " متى يا ترى يكلمني إله الملائكة " ؟ فسمع صوتا لطيفا يناديه
" يا إبراهيم " ، فأجابه إبراهيم " من يناديني " ؟ فأجاب الصوت " أنا إلهك
يا إبراهيم " أما إبراهيم فارتاع وعفر بوجهه الأرض ، قائلا " كيف يصغي
عبدك إليك ، وهو تراب ورماد " ؟ حينئذ قال الله " لا تخف بل انهض ،
لأني قد اصطفيتك عبدا لي ، وإني أريد أن أباركك وأجعلك شعبا عظيما ،
فأخرج إذا من بيت أبيك وأهلك ، وتعال أسكن في الأرض التي أعطيكها
أنت ونسلك " ، فأجاب إبراهيم " إني لفاعل كل ذلك يا رب ، ولكن
احرسني لكيلا يضرني إله آخر " ، فتكلم الله قائلا " أنا الله أحد ولا إله غيري
أضرب وأشفى ، أميت وأحيي ، أنزل إلى الجحيم وأخرج منه ، ولا يقدر أحد
أن ينقذ نفسه من يدي ، ثم أعطاه الله عهد الختان ، وهكذا عرف الله ، أبونا
إبراهيم ، ولما قال يسوع هذا ، رفع يديه ، قائلا " الكرامة والمجد لك يا الله ،
ليكن كذلك ( 1 ) !
هامش
( 1 ) راجع ص 43 - 45 من إنجيل برنابا .