الضحك بالناس وفطنة إبراهيم ! " فضحك التلاميذ من حمق الشيخ ، ووقفوا
منذهلين من فطنة إبراهيم ، ولن يسوع وبخهم قائلا : لقد نسيتم كلام النبي
القائل " الضحك العاجل ، نذير البكاء الآجل " وأيضا " لا تذهب إلى حيث
الضحك ، بل اجلس حيث ينوحون ، لأن هذه الحياة تنقضي في الشقاء " ، ثم
قال يسوع : ألا تعلمون أن الله في زمن مسخ ناسا كثيرين في مصر
حيوانات مخوفة ، لأنهم ضحكوا واستهزأوا بالآخرين ؟ احذروا أن تضحكوا
من أحد ، لأنكم بكاء تبكون بسببه !
أجاب التلاميذ " إننا نضحك من حماقة الشيخ " !
فأجاب حينئذ يسوع " الحق أقول لكم كل نظير يحب نظيره ، فيجد
في ذلك مسرة ، ولذلك لو لم تكونوا أغبياء ، لما ضحكتم من الغباوة " أجابوا
" ليرحمنا الله " ، قال يسوع " ليكن كذلك " !
حينئذ قال فيليبس : يا معلم ! كيف حدث أن أبا إبراهيم أحب أن
يحرق ابنه ؟
أجاب يسوع ، لما بلغ إبراهيم اثنتي عشرة سنة من العمر ، قال له أبوه
يوما " غدا عيد كل الآلهة ، فلذلك سنذهب إلى الهيكل الكبير ، ونحمل هدية
لإلهي بعل العظيم ، وأنت تنتخب لنفسك إلها ، لأنك بلغت سنا يحق لك معه
اتخاذ إله " ، فأجاب إبراهيم بمكر " سمعا وطاعة يا أبي " ، فبكرا في الصباح
إلى الهيكل قبل كل أحد ، ولكن إبراهيم كان يحمل تحت صدرته فأسا
مستورة ، فلما دخل الهيكل ، وزاد الجمع ، خبأ إبراهيم نفسه وراء صنم
في ناحية مظلمة في الهيكل ، فلما انصرف أبوه ، سبقه إلى البيت ، ولذلك
لم يمكث ليفتش عليه !
" ولما انصرف كل أحد من الهيكل ، أقفل الكهنة الهيكل وانصرفوا ،
فأخذ إبراهيم إذ ذاك الفأس وقطع قوائم جميع الأصنام إلا الإله الكبير
بعلا ، فوضع الفأس عند قوائمه بين جذاذ التماثيل التي تساقط قطعا ، لأنها
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 30
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٠