كانت قديمة العهد ، مؤلفة من أجزاء ! ولما كان إبراهيم خارجا من الهيكل ،
رآه جماعة من الناس ، فظنوا أنه دخل ليسرق من الهيكل ، فأمسكوه ، ولما
بلغوا به الهيكل ورأوا آلهتهم محطمة قطعا ، صرخوا منتحبين " أسرعوا يا قوم ،
ولنقتل الذي قتل آلهتنا " فهرع إلى هناك نحو عشرة آلاف رجل مع الكهنة ،
وسألوا إبراهيم عن السبب الذي لأجله حطم آلهتهم ! أجاب إبراهيم " إنكم
لأغبياء ، أيقتل الإنسان الله ، إن الذي قتلها إنما هو الإله الكبير ، ألا ترون
الفأس التي له عند قدميه ، إنه لا يبتغي له أندادا " !
فوصل حينئذ أبو إبراهيم ، الذي ذكر أحاديث إبراهيم في آلهتهم ، وعرف
الفأس التي حطم بها إبراهيم الأصنام ، فصرخ " إنما قتل آلهتنا ابني الخائن هذا ،
لأن هذه الفأس فأسي " ، وقص عليهم كل ما جرى بينه وبين ابنه ، فجمع القوم
مقدارا كبيرا من الحطب ، وربطوا يدي إبراهيم ورجليه ، ووضعوه على
الحطب ، ووضعوا نارا تحته ، فإذا الله ، قد أمر النار بواسطة ملاكه جبريل ،
أن لا تحرق عبده إبراهيم ، فاضطربت النار باحتدام ، وحرقت نحو ألفي رجل
من الذين حكموا على إبراهيم بالموت ، أما إبراهيم فقد وجد نفسه مطلق
السراح ، إذ حمله ملاك الله إلى مقربة من بيت أبيه دون أن يرى من حمله ،
وهكذا نجا إبراهيم من الموت ( 1 ) " !
( ج ) وجاء في الفصل التاسع والعشرين من إنجيل برنابا كيف توصل
إبراهيم إلى معرفة الله :
" حينئذ قال فيليبس " ما أعظم رحمة الله للذين يحبونه ، قل لنا يا معلم ،
كيف وصل إلى معرفة الله " ؟ أجاب يسوع ، لما بلغ إبراهيم جدار بيت أبيه ،
خاف أن يدخل البيت ، فانتقل إلى بعد عن البيت ، وجلس تحت شجرة نخل ،
حيث لبث منفردا وقال : لا بد من وجود إله ذي حياة وقوة أكثر من
الإنسان ، لأنه يصنع الإنسان ، والإنسان بدون الله لا يقدر أن يصنع
الإنسان " ، حينئذ التفت حوله وأجال نظره في النجوم والقمر والشمس ،
فظن أنها هي الله ، ولكن بعد التبصر في تغيراتها وحركاتها ، قال " يجب أن
هامش
( 1 ) راجع ص 40 - 42 من إنجيل برنابا .