فقال حينئذ إبراهيم " يا أبي أي شئ تشبه الآلهة ، أجاب الشيخ " يا غبي إني
كل يوم أصنع إلها أبيعه لآخرين ، لأشتري خبزا ، وأنت لا تعلم كيف
تكون الآلهة ؟ " وكان في تلك الدقيقة يصنع تمثالا ، فقال هذا من خشب
النخل ، وذاك من الزيتون ، وذلك التمثال الصغير من العاج ، انظر ما أجمله ،
ألا يظهر كأنه حي حقا لا يعوزه إلا النفس " أجاب إبراهيم " إذا يا أبي ،
ليس للآلهة نفس ، فكيف يهبون الأنفاس ؟ ولما لم تكن لهم حياة ، فكيف
يعطون إذا الحياة ؟ فمن المؤكد يا أبي أن هؤلاء . ليسوا هم الله " ، فحنق الشيخ
لهذا الكلام قائلا " لو كنت بالغا من العمر ما تتمكن معه من الادراك ،
لشججت رأسك بهذه الفأس ، ولكن اصمت ، إذ ليس لك إدراك " أجاب إبراهيم
" يا أبي ، إن كانت الآلهة تساعد على صنع الإنسان ، فكيف يتأنى للإنسان أن
يصنع آلهة ! وإذا كانت الآلهة مصنوعة من خشب ، فإن إحراق الخشب
خطيئة كبرى ، ولكن قل لي يا أبي كيف وأنت قد صنعت آلهة هذا عديدها ،
لم تساعدك الآلهة لتصنع أولادا كثيرين ، فتصير أقوى رجل في العالم ؟ " ،
فحنق الأب لما سمع ابنه يتكلم هكذا ! فأكمل الابن قائلا : " يا أبي ، هل
وجد العالم حينا من الدهر بدون بشر ؟ " ، أجاب الشيخ " نعم ، ولماذا ؟ "
قال إبراهيم " لأني أحب أن أعرف من صنع الإله الأول ؟ " ، فقال الشيخ
انصرف الآن من بيتي ، ودعني أصنع هذا الإله سريعا ، ولا تكلمني
كلاما ، فمتى كنت جائعا ، فإنك تشتهي خبزا لا كلاما ! " ، فقال إبراهيم " إنه
لإله عظيم ، فإنك تقطعه كما تريد ، وهو لا يدافع عن نفسه ! " فغضب
الشيخ وقال " إن العالم بأسره يقول إنه إله ، وأنت أيها الغلام الغبي تقول كلا ،
فوآلهتي ، لو كنت رجلا لقتلتك " ، ولما قال هذا ضرب إبراهيم ورفسه ،
وطرده من البيت " ( 1 ) !
( ب ) وجاء في الفصل السابع والعشرين من إنجيل برنابا عن عدم لياقة
هامش
( 1 ) راجع ص 36 - 40 من إنجيل برنابا .