وحده مع الله ، وبين يديه الموت والعرض والحساب ، والجنة والنار ، ويتأمل فيما
يعنيه مما بين يديه ، ويترك ما سواه . وهو لهذا يرى العلم عبادة القلب وصلاة
السر وقربة الباطن إلى الله تعالى ، ويقول " إن نور البصيرة يلاحظ المعاني
لا الصورة " ، فيجب على المتعلم تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق
ومذموم الأوصاف ، لأن " الصور في هذا العالم غالبة على المعاني ، والمعاني باطنة
فيها ، وفي الآخر تتبع الصور المعاني ، وتغلب العماني ، فلذلك يحشر كل شخص
على صورته المعنوية " ، ويجب أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه
وتجميله بالفضيلة ، وفي إكمال القرب من الله سبحانه وتعالى والترقي إلى جوار
الملأ الأعلى والملائكة المقربين ، ولا يقصد به الرياسة والمال والجاه ومماراة
السفهاء ( 1 ) " !
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " الحق أقول لكم إن الخبز لا يفيد الحياة الزمنية .
كما يفيد العلم الحياة الأبدية " ، " ليكن ما يتعلم الإنسان للعمل ، لا لمجرد العلم به " ،
" كما يجب على الإنسان أن يصرف أمواله في خدمة الله ، هكذا يجب عليه أن
يصرف التعليم ، بل يكون هذا أشد وجوبا عليه ، لأن للكلمة قوة على أن
تحمل نفسا على التوبة ، على حين أن الأموال لا تقدر أن ترد الحياة للميت ( 2 ) !
" فمتى أهمل المعلمون التبشير بكلمة الله ، لانشغالهم بتشاغل العالم ، زرع الشيطان
ضلالا في قلب البشر ، تنشأ عنه شيع لا تحصى من التعليم الشرى " ، " إنه يجب
أن يصغي إلى من يبشر متى بشر بتعليم صالح ، كان المتكلم هو الله ، لكنه يتكلم
بفمه " ، " على من يريدون تعليم الآخرين ، أن يعيشوا أفضل من الآخرين ،
لأنه لا يستفاد شئ ممن يعرف أقل منا نحن ، فكيف إذا يصلح الخاطئ حياته ،
وهو يسمع من شر نمه يعلمه " ، " لا يوجد هنا على الأرض شر من أن يستر
هامش
( 1 ) راجع ص 11 و 12 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي
لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 121 و 122 و 232 و 291 من إنجيل برنابا .