الحكيم ، العالم بحقائق الأشياء القادر على إحكام فعلها على وفق إرادته ) ، وأن
معرفة الله سبحانه وتعالى وطاعته ، واجبة بإيجاب الله تعالى وشرعه لا بالعقل
( لأن العقل وإن أوجب الطاعة ، فإما أن يوجبها لغير فائدة وهو محال ، وإما أن
يوجبها لفائدة وغرض ، والغرض محال في حق المعبود تعالى ) وأنه لا يستحيل
بعثة الأنبياء عليهم السلام وأن الله سبحانه وتعالى قد أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم
خاتما للنبيين ( 1 ) " .
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " لما بلغ إبراهيم بيت أبيه ، خاف أن يدخل البيت . .
وجلس تحت شجرة نخل ، حيث لبث منفردا وقال : " لا بد من وجود إله ذي
حياة وقوة أكثر من الإنسان ، لأنه يصنع الإنسان " ، حينئذ التفت حوله
وأجال نظره في النجوم والقمر والشمس ، فظن أنها هي الله ، ولكن بعد التبصر
في تغيراتها وتحركاتها ، قال " يجب أن لا تطرأ على الله حركة ولا تحجبه الغيوم . .
فتكلم الله قائلا " أنا الله أحد ، ولا إله غيري ، أضرب وأشفى ، أميت وأحيي ،
أنزل إلى الجحيم وأخرج منه ، ولا يقدر أحد أن ينقذ نفسه من يدي ( 2 ) " .
" ليس لله شبه بشري ، ولذلك لا يلد " ، " إن الله لا يدركه قياس ، إلى حد
أني أرتجف من وصفه " ، " إن الله قدير " ، " إن الله صلاح ، بدون لا صلاح
إن الله موجود ، بدون لا وجود ، إن الله حياة بدونها لا أحياء ، هو عظيم حتى
أنه يملأ الجميع ، وهو في كل مكان ، هو وحده لا ند له ، لا بداية ولا نهاية له ،
ولكنه جعل لكل شئ بداية ، وسيجعل لكل شئ نهاية ، لا أب ولا أم له ،
لا أبناء ولا إخوة ولا عشراء ، ولما كان ليس لله جسم ، فهو لا يأكل ولا ينام
ولا يموت ولا يمشي ولا يتحرك ، ولكنه يدوم إلى الأبد ، بدون شبيه بشري
لأنه غير ذي جسد ، وغير مركب ، وغير مادي ، وأبسط البسائط ، وهو جواد
هامش
( 1 ) راجع ص 27 - 34 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين
للغزالي لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 43 و 44 من إنجيل برنابا .