على أن لنا في الرجوع إلى الله ، جنتين ، جنة في الدنيا ، وجنة في الأخرى !
ويقول ابن القيم رضي الله تعالى عنه " حياة هذه الروح بهذه الكلمة " لا إله
إلا الله " ، فكما أن حياة البدن بوجود الروح فيه ، وكما أن من مات على هذه
الكلمة فهو في الجنة يتقلب فيها ، فمن عاش على تحقيقها والقيام بها ، فروحه
تتقلب في جنة المأوى وعيشها أطيب عيش ، قال تعالى " وأما من خاف مقام ربه ،
ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى " ، فالجنة مأواه يوم اللقاء ،
وجنة المعرفة والمحبة والأنس بالله ولا شوق إلى لقائه والفرح به والرضا عنه ، وبه
مأوى روحه في هذه الدار ، فمن كانت هذه الجنة مأواه ههنا ، كانت جنة الخلد
مأواه يوم المعاد ، ومن حرم هذه الجنة ، فهو لتلك الجنة أشد حرمانا ! والأبرار
في تعليم وإن اشتد بهم العيش وضاقت بهم الدنيا ، والفجار في جحيم ، وإن
اتسعت عليهم الدنيا ( 1 ) " !
* * *
فحي على جنة الدنيا ، بمعرفة الله وطاعته والشوق إلى لقائه والرضا عنه !
وحي على جنة الأخرى ، بتحقيق هذه المعرفة ! " لا إله إلا الله " أفنى بها
عمري ، " لا إله إلا الله " ألقى بها ربي ، " لا إله إلا الله " أدخل بها قبري ،
" لا إله إلا الله " أخلو بها وحدي ، " لا إله إلا الله " أحبه وأخشاه ، " لا إله
إلا الله " عز وجل ، " لا إله إلا الله " تبارك وتعالى ، " لا إله إلا الله "
الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين " ،
حي على الفلاح ! حي على الفلاح ( 2 ) !
هامش
( 1 ) راجع ص 366 من الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن قيم الجوزية .
( 2 ) راجع ص 132 - 175 من نعيم الجنة لمحمود علي قراعة .