الفصل السابع
موازنة بين روحانية إحياء علوم الدين للغزالي
وروحانية إنجيل برنابا
إنجيل برنابا ، محاورة بين المسيح النبي عليه السلام وبين تلاميذه ، سؤال من
التلاميذ ، وجواب من المعلم كما كانوا يسمونه ، بما علمه به ربه ، وإحياء علوم الدين
للغزالي ، كتاب متصوف مسلم ، قسمه إلى أربعة أجزاء : قسم العبادات وقسم
المعاملات وقسم المنجيات وقسم المهلكات ، وكتبه بعد قراءته للقرآن الكريم
وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، واطلاعه على ذخيرة الفقه والفلسفة الإسلامية
وأحوال الناس في عصره ، وعلى كتب النصارى واليهود ، فإذا استبعدنا نسخ
بعض ما جاء في شريعة عيسى ، كسنة الله في أن تنسخ الشريعة اللاحقة بعض
ما جاء في الشريعة السباقة ، لحكمة أرادها الله في ترقي الكون ، وإذا استبعدنا
معنى أن إحياء علوم الدين للغزالي إنما هو كتاب باحث عالم صالح متصوف
مجتهد ، وأن إنجيل برنابا هو كتاب نبي رواه عن لسانه أحد حوارييه ، فإننا نجد
تشابها عجيبا في روحانيتهما ، الأول كحجة للإسلام ، والثاني كنبي من أنبياء الله
جاء قبل الإسلام ومهد له وبشر به ، ولأن الله تعالى قد وفقني للكتابة عن
الثقافة الروحية في كل من إنجيل برنابا وكتاب إحياء علوم الدين للغزالي ،
فسأحاول أن أتحدث بإيجاز في هذا الفصل عن هذه الروحانية .
( 1 ) التعليم :
فالغزالي يرى أن نتعلم العلم ، وأن يأخذ كل منا منه بالقدر الذي ينفعه
في دينه ودنياه ، وأن يبتعد عن العلوم التي لا خير فيها ، لأنها مضيعة للوقت ،
أو لأنها مزعزعة لليقين ، عابثة بإيمان القلوب ، وأن يقدر كل منا نفسه في العالم
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 318
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣١٨