فكان يتعذر الاختلاط مع اليهود لشدتهم وقسوة قلوبهم وغلاظة
أكبادهم ( على ما يقول الإنجيل ) ونفورهم من كل غريب عن دينهم واحتقارهم
له لنجاسته في رأيهم ( على ما جاء في التوراة ) ، وفي هذه البيئة وفي اليهودية
المضطربة ، ولد عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ، ولما بلغ ثلاثين عاما ،
ابتدأت رسالته عليه السلام ، وأخذ يعلم ويبشر ويعظ ويأتي بالخوارق
والمعجزات ( 1 ) !
( 8 ) ا - ولقد جاء في الفصل السادس والعشرين من إنجيل برنابا كيف
يجب على الإنسان ، أن يجب الله وما تضمن من النزاع العجيب بين إبراهيم وأبيه :
" . . . ثم قال يسوع : كان رجل على سفر ، وبينما كان سائرا ، وجد كنزا
في حقل معروض للبيع بخمس قطع من النقود ، فلما علم الرجل ذلك ، ذهب
توا وباع رداءه ليشتري ذلك الحقل ، فهل يصدق ذلك ؟ "
فأجاب التلاميذ " إن من لا يصدق هذا فهو مجنون " !
فقال عندئذ يسوع : إنكم تكونون مجانين إذا كنتم لا تعطون حواسكم لله ،
لتشتروا نفسكم حيث يستقر كنز المحبة ، لأن المحبة كنز لا نظير له ، لأن من
يحب الله ، كان الله له ، ومن كان الله له ، كان له كل شئ ! أجاب بطرس
" قل لنا يا معلم ، كيف يحب على الإنسان أن يحب الله محبة خالصة ؟ " !
فأجاب يسوع " الحق أقول لكم إن من لا يبغض أباه وأمه وحياته
وأولاده وامرأته ، لأجل محبة الله ، فمثل هذا ليس أهلا أن يحبه الله " !
أجاب بطرس " يا معلم ! لقد كتب في ناموس الله في كتاب موسى
( أكرم أباك ، لتعيش طويلا على الأرض ) ، ثم يقول أيضا : ( ليكن
ملعونا الابن الذي لا يطيع أباه وأمه ) ، ولذلك أمر الله بأن يرجم مثل هذا
الابن العقوق أمام باب المدينة وجوبا بغضب الشعب ، فكيف تأمرنا أن
نبغض أبانا وأمنا ! ؟ .
هامش
( 1 ) راجع ص 19 - 26 من خواطر في الإسلام ج 1 للمرحوم الأستاذ عطا حسني .