اليمين ، ما أصحاب اليمين ، في سدر مخضود ( 1 ) ، وطلح ( 2 ) منضود ، وظل
ممدود ( 3 ) ، وماء مسكوب ، وفاكهة كثيرة ، لا مقطوعة ولا ممنوعة ( 4 ) " ! " إن
الأبرار يشربون من كأس ، كان مزاجها كافورا ، عينا يشرب بها ( 5 ) عباد الله ،
بفجرونها تفجيرا " ، " ودانية عليهم ظلالها ، وذللت قطوفها تذليلا . .
ويسقون فيها كأسا ، كان مزاجها زنجبيلا ، عينا فيها تسمى سلسبيلا ( 6 ) . .
وسقاهم ربهم شرابا طهورا " ، " إن المتقين في ظلال وعيون ، وفواكه
مما يشتهون ، كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون " ، " إن للمتقين مفازا ،
هامش
( 1 ) السدر شجر النبق ، والمخضود الذي لا شوك فيه . راجع ص 104 من غريب
القرآن للسجستاني .
( 2 ) أكثر المفسرين قالوا إنه شجر الموز .
( 3 ) أي دائم لا تنسخه الشمس . راجع ص 122 من غريب القرآن للسجستاني .
وقال ابن عباس : الظل الممدود شجرة يخرج إليها أهل الجنة ، يتحدثون في ظلها ،
فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا ، فتحرك به ، كما سبق وذكرنا
( 4 ) أي لا تكون في وقت دون وقت ، ولا تمنع من أرادها .
( 5 ) يقول ابن القيم ما خلاصته : إن الله سبحانه أخبر عن العين التي يشرب بها
المقربون صرفا ، وشراب الأبرار يمزج بها ، لأن أولئك أخلصوا الأعمال كلها لله ،
فأخلص شرابهم ! وهؤلاء مزجوا ، فمزج شرابهم بالكافور في أول السورة لبرده وطيب
رائحته - في مقابل حرارة خوفهم - والزنجبيل في آخرها لحرارته وطيب رائحته ،
والظاهر أن الكأس الأولى غير الثانية ، وأنهما نوعان لذيذان من الشراب ، راجع
ص 281 - 291 من حادي الأرواح لابن القيم .
( 6 ) يقول بعضهم : سلسبيلا جملة مركبة من فعل وفاعل ، وسبيلا منصوب على
المفعول ، أي سل سبيلا إليها ، ويقول آخرون إن السلسبيل اسم العين نفسها وقال مجاهد
إنها مسلسلة لهم يعرفونها حيث شاءوا . وقال آخرون سلاستها حدة جريتها وطيب
مذاقها . وقيل إنه صفة للماء ، ليس باسم للعين . راجع ص 299 من حادي الأرواح
لابن القيم .