( 7 ) أما الأنبياء الذين هدى الله الناس بهم فكثيرون ، فهم آدم وشيث
وغيرهما ، ثم جاء إبراهيم الخليل وكان في بادية سوريا أو بين النهرين ، وظهر
بعده كثير من الأنبياء ، ثم ظهر موسى في مصر ، وهرب بقومه منها ، وأقام بهم
بين مصر وسوريا في التيه أربعين عاما على التوالي ، ثم تولى قيادة اليهود يشوع
بن نون فسار إلى بيت المقدس وحارب الكنعانيين وغيرهم ، وهكذا نشأت
مملكة إسرائيل التي نمت على عهد داود وسليمان !
والذي كان يمتاز به اليهود عن غيرهم هو معرفة الإله الواحد وعبادته
المجردة عن الشرك والكفر والطغيان ، إلا أن شريعتهم كانت صارمة تجعل
الخاضع لها عبدا مأسورا في كل حركاته وسكناته في لباسه ومأكله وعمله ، على أنهم
كانوا لا يسعون لتعميم دينهم ، راغبين في حفظ عصبيتهم رافضين أن يدخل
بيتهم دخيل ، فكان الأجنبي عنهم بمنزلة الحيوان الأعجم ، يحتقرونه حتى
ولو تدين بدينهم ، وكانوا لا يعترفون بمساواتهم إلا لأحفاده ، وكان احتقارهم
لغيرهم وميلهم الغريزي إلى الاستئثار بالمنافع ، هو الذي نفر الناس منهم وبغضهم
فيهم ، فكان المجاورون لهم يسلبونهم أموالهم ويسبون أعراضهم ويخضعونهم
لأحكامهم ، فسباهم البابليون واستولى عليهم الإسكندر المقدوني واحتلهم
هيرودوس الروماني !
وهذا على حفظ الحاخامات الدين في صدورهم لا يبوحون به إلا لمن انضم
إلى زمرتهم ، وجعلهم الدين وسيلة للسيطرة على عقول الشعب والانتفاع
بما في أيديهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ولم يشذ عن هذه القاعدة سوى فلاسفة اليونان ، الذين كانوا يجلسون على
قارعة الطريق ويعرضون فلسفتهم على العامة ! ولما نهضت المملكة الرومانية نهضتها الأخيرة ،
جعل علماؤها وفلاسفتها ينشرون علموهم وآدابهم للجميع ، وكذلك كان كهنة المصريين
على جانب عظيم من الحكمة والمعرفة ، ولكنهم جعلوا فلسفتهم ككل معارفهم ، سرا
دينيا لا يجوز أن يباح للعامة ، حفظا لكرامة رجال الكهنوت أو توصلا لاستعباد
الناس والسطو على ما في أيديهم ! راجع ص 34 وص 42 من خواطر في الإسلام ج 1
للمرحوم عطا بك حسني .