عن أولي الألباب من عباده قولهم " ربنا إننا سمعنا مناديا ، ينادي للإيمان ،
أن آمنوا بربكم فآمنا ، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ، وكفر عنا سيئاتنا ، وتوفنا مع
الأبرار ، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ، ولا تخزنا يوم القيامة ، إنك
لا تخلف الميعاد " ، والمعنى وآتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك ، من دخول
الجنة ( 1 ) !
فالجنة يسأل الله إياها عباده المؤمنون ، ويدخلهم فيها بفضله ، ويسألهم إياها
ملائكة لهم ، إذ يقولون " فاغفر لذين تابوا واتبعوا سبيلك " ، والرسل
يسألون إياها لهم ، والجنة تسأل ربها أهلها ، فعن أنس بن مالك ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثا ، إلا قالت
الجنة : اللهم أدخله الجنة ! ومن استجار من النار ثلاثا ، قالت النار : اللهم
أجره من النار ( 2 ) "
الجنة ونعيمها في القرآن :
قال تعالى في سورة الحشر " لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ،
أصحاب الجنة هم الفائزون " ، ولم يشأ سبحانه وتعالى أن يكون الفوز مجرد
السلامة من النار ، بل " . . سوف بإذنه إن شاء ، ننظر ونعجب ، تغمرنا
سعادة خالدة أبدية ، سابحين في ملكوت عظمته ، وهو الذي خلق الكل
بحكمته القادرة ، وحفظه بمحبته الخالدة ( 3 ) . . . "
ومن نعيم الجنة الذي ذكرنا في القرآن الكريم :
( 1 ) رضوان الله ومغفرته ، ولذة النظر إلى وجه الله الكريم : " للذين
هامش
( 1 ) وقالت طائفة ، معناه : وآتنا ما وعدتنا على الإيمان برسلك ، راجع ص 13
من حادي الأرواح لابن القيم ، وقيل المعنى : آتنا ما وعدتنا من النصر والظفر ، على
ألسنة رسلك .
( 2 ) راجع ص 95 - 102 من نعيم الجنة لمحمود علي قراعة .
( 3 ) من خطاب لأستاذنا المرحوم محمد لطفي جمعة ، أرسله لمحمود علي قراعة .