من العائلة المالكة الاشكانية ، وقد هاجر أبوه فاتك من بلدة همدان إلى بابل
حيث أقام في قرية في وسط ولاية ميسين ، وفي هذه القرية ولد ماني سنة 215
أو 216 ، وقد تعمق في درس أديان زمانه الزردشتية والمسيحية والمذاهب
الجنستيكية ، وزعم أنه ( الفارقليط ) الذي بشر به عيسى عليه السلام !
وقال ماني في أغنية بهلوية سائدة في شمال إيران " إني جئت من بلاد بابل
لأبلغ دعوتي للناس كافة " !
ويرى مانى أنه كان في مبدأ العالم كونان أحدهما نور والآخر ظلمة ، لأن
الأول هو " العظيم الأول " ( سروشا ويشار إليه أحيانا باسم زوران ) وهو
يتجلى في خمسة أشياء وهي بمنزلة الوسائط بين الخالق والخلق : الحلم والعلم
والعقل والغيب والفطنة ، وفي رواية شائعة بين بلاد ما بين النهرين أن العناصر
الشريرة الخمسة قد كونت العوالم الخمسة لإله الظلمات وهي الضباب والحريق
والسموم والسم والظلمة !
وقد أثرت الآراء المسيحية تأثيرا عظيما في مذهب ماني ، والظاهر أن
ماني قد أخذ نظريته في التناسخ عن المذاهب الهندية ، ومن المحتمل أن يكون
عن البوذية !
ويرى وسندونك أن الشخص نفسه لا يقع عليه التناسخ ، وإنما يكون هذا
على الأجزاء النورانية فيه ، فهي التي تبعث ثم تبعث إلى أن تفنى في مملكة
النور ! وكذلك تمشي المذهب المانوي حين دعى إليه بعد ذلك في آسيا
الوسطى مع البوذية التي كانت منتشرة هناك !
ولم يكن المانوية يعطون الماء والخبز إلى الكفار ، لأن ذلك اعتداء على
ذرات النور في الماء والخبز ، ولكنهم كانوا يعطونهم الملابس والنقود وغيرهما
من الأشياء التي لا نور فيها ( 1 ) !
هامش
( 1 ) والغريب أنهم كانوا يحرمون على طبقة الصديقين طبخ الخضر ، لأن فيه إغضابا
لذرات النور التي فيها ، وكان على السماعين وهم سواد الناس أن يطبخوا لهم الخضر التي
يتغذى بها هؤلاء ، وعليهم أن يكفروا عنهم بصلاتهم ما ارتكبوه من وزر في طبخ النبات !