والمحقق أن بهرام الأول أخا هرمز الأول ، ترك ماني تحت رحمة رجال
الدين ، وحكم على ماني بالكفر فأدخل السجن حيث عذابا مبينا مات على
أثره ، وكان ذلك عام 276 ، وفي رواية أنه صلب وسلخ حيا ، ثم قطعت رأسه
وحشى جلده وظل معلقا على أحد أبواب مدينة جنديسابور في الأهواز
( ( سوريان ) .
ويلخص تيودور بركونائى رأيه في أتباع ماني الكافر ، فيقول : إن جميع
أتباع المانوية هم من الأشرار الذين يقتلون الناس بطرق خفية شيطانية ، وهم
يرتكبون الفاحشة فيما بينهم بلا حياء ، وقد تجردوا من الرحمة ، وليس
فيهم فضيلة !
( ه ) وقد أخذ رجال الدين الزردشتيون يفقدون نفوذهم يوما بعد
يوم ، وخفت حدة التعصب وأصبح المستنيرون يؤثرون قواعد الأخلاق
على عقائد الدين ، وكثرت الشكوك حتى اتسع الأفق وكثر المفكرون
وأصبحت الخرافات الدينية الكثيرة المزدية تضايق رجال الدين أنفسهم
واخترعت الشروح العقلية ، وقال أحد الموابذة تضايق رجال الدين أنفسهم
واخترعت الشروح العقلية ، وقال أحد الموابذة في مناظرة مع جورجيوس
المسيحي " نحن لا نعتبر النار إلها ، ولكنا نعبد الله بواسطتها " ! وسرعة انتشار
الإسلام في إيران يرجع إلى أسباب عدة من بينها سبب نفساني نراه في ثنايا
كتب الحكمة ، وبشكل أوضح في آراء برزويه وهو من أكبر الرجال ثقافة .
وفي الوقت الذي أدى فيه الفتح الإسلامي إلى أن فقدت الزردشتية عون
السلطان وأدرك رجال هذا الدين ، أن لا بد من مجهود عظيم لمنع هذا التحلل
الكامل ، فنزعت فكرة زوران مع كل الخرافات الدينية الصبيانية التي
تتصل بها ، وهكذا تغيرت الفكرة في خلق الدنيا وقضى على فكرة عبادة
الشمس لتقوية فكرة التوحيد في ديانة أوهر مزد ( 1 ) !
هامش
( 1 ) راجع ص 19 - 21 و 26 - 30 و 132 - 136 و 169 - 190
و 418 - 424 من إيران في عهد الساسانيين لكرستنسن تعريب الأخ الدكتور يحيى
الخشاب ومراجعة أستاذنا الدكتور عبد الوهاب عزام .