كنث معه صلى الله عليه وآله ، لما أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له يا محمد !
إنك قد ادعيت عظيما ، لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا
إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل ، علمنا أنك
ساحر كذاب ! فقال صلى الله عليه وآله " وما تسألون ؟ " قالوا تدعوا لنا هذه
الشجرة ، حتى تنقلع بعروقها ، وتقف بين يديك ! فقال صلى الله عليه وآله
" إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل لكم ذلك ! أتؤمنون وتشهدون بالحق " ؟
قالوا نعم ، قال " فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون ( 1 ) إلى
خير ، وإن فيكم من يطرح في القليب ( 2 ) ومن يحزب الأحزاب ( 3 ) " ، ثم قال
صلى الله عليه وآله " يا أيتها الشجرة ، إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر ،
فتعلمين أني رسول الله ، فانقلعي بعروقك ، حتى تقفي بين يدي ، بإذن الله " !
والذي بعثه بالحق ، لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دوي شديد وقصف
كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي رسول الله ، صلى الله عليه وآله
مرفرفة ، وألقت بغضها الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وببعض
أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه ، صلى الله عليه وآله ، فلما نظر القوم إلى
ذلك ، قالوا علوا واستكبارا " فمرها ، فليأتك نصفها ، ويبقى نصفها " ! فأمرها
بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا ، فكادت تلتف برسول الله
صلى الله عليه وآله ، فقالوا كفرا وعتوا " فمر هذا النصف ، فليرجع الله نصفه
كما كان " ! فأمره صلى الله عليه وآله ، فقلت أنا " لا إله إلا الله ، فإني أول مؤمن
بك يا رسول الله ، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى ،
تصديقا بنبوتك وإجلالا لكلمتك " ، فقال القوم كلهم " بل ساحر كذاب ،
عجيب السحر ، خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا ( يعنوني ) ( 4 ) " .
هامش
( 1 ) لا ترجعون .
( 2 ) القليب ، كأمير : البئر ، والمراد منه قليب بدر ، طرح فيه نيف وعشرون من
أكابر قريش .
( 3 ) والأحزاب متفرقة من القبائل اجتمعوا على ضربه صلى الله عليه وسلم في وقعة الخندق .
( 4 ) راجع ص 417 - 419 من نهج البلاغة ج 1 .