إلا ما في ركوتك ، فوضع صلى الله عليه وسلم ، يده في الركوة ، فجعل الماء يفور
من بين أصابعه كأمثال العيون ، فتوضأ وشربنا ( 1 ) " ، وعن أبي هريرة رضي الله
عنه ، قال " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير ، فنفدت أزواد القوم ،
حتى هموا بنحر بعض حمائلهم ، فقال عمر رضي الله عنه ، يا رسول الله ! لو جمعت
ما بقي من أزواد القوم ، فدعوت الله عليها ، ففعل ، فجاءه ذو البر ببره وذو التمر
بتمره وذو النواة بنواته - قيل ما كانوا يصنعون بالنوى ؟ قال كانوا يمصونه
ويشربون عليه الماء - فدعا عليها حتى ملأ القوم مزاودهم ، ثم قال عند ذلك
" أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما
إلا دخل الجنة " !
ومن ذلك إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم ، وكف أذى الكفار عنه ،
فقد دعا على بعض الكفار وسماهم ، فصرعوا يوم بدر وسحبوا إلى القليب قليب
بدر ، ومن ذلك عزم أبي جهل على وطء رقبة الرسول وتعفير وجهه في التراب
وهو يصلي ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته ، فما فجئهم
منه ، إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، فقيل له مالك ؟ قال إن بيني وبينه
لخندقا من نار وهولا وأجنحة ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لو دنا لاختطفته
الملائكة عضوا عضوا " !
ومن ذلك ، أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يسأل عن الشئ لا يعرفه ،
فيلهمه الله سبحانه وتعالى الجواب ، ومن ذلك انشقاق القمر ، والقوم مع النبي ،
في منى فلقتين فلقة وراء الجبل ، وفلقة دونه ، ومن ذلك قوله " إن عفريتا
من الجن تفلت علي البارحة ، ليقطع علي صلاتي ، فأمكنني الله تعالى منه ،
فذعته ( 2 ) ، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد ، حتى تصبحوا
وتنظروا إليه كلكم ، فذكرت قول أخي سليمان " رب هب لي ملكا ، لا ينبغي
لأحد من بعدي " فرده الله خاسئا " !
هامش
( 1 ) قيل لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة .
( 2 ) الذعت : أشد الخنق .