ووراء العالم المرئي وخلف العالم المعقول أيضا يوجد الله ، وقد خرج العالم
من ذات الله هنا عندهم بواسطة إشراقات دائمة أو تجليات ، كل منها أقل درجة
من سابقتها ، حتى نصل إلى العالم المادي الذي هو آخر الإشراقات وأقلها
نقاء ، ولكن فيه الرغبة للرجوع إلى الأصل الإلهي ! والمادة دنيا الجسد هي
مستقر البشر ، ولكن بارقة إلهية كانت في طبيعة الإنسان تريه الطريق إلى
النجاة وتهديه إلى الصعود في أفلاك الإراكين إلى أن يبلغ دنيا النور !
وقد تغلغلت البوذية في إيران في إبان العهد الإغريقي .
( ج ) وإذا تقصينا المصادر النصرانية ، فإن أمرا خاصا يلفت نظرنا وهو
الحرمة العظيمة التي كانت للشمس في الديانة المزدية الساسانية ( المجوسية ) ،
فيزدجرد الثاني يقسم بالشمس ويقول ( الإله الأعلى الذي يغير الدنيا بأشعته
والذي يدفئ بحرارته المخلوقات جميعا ) !
والحقيقة أن الشمس التي كان يعبدها مجوس العهد الساساني ليست خور
ولكن ميهر ميترا اليشتات ( جمع يشت ) وميترا هذا هو إله العقد ونور
الصباح الذي عرفه البابليون بشمس إلههم إله الشمس الذي جعل منه الميتريون
" الشمس التي لا تقهر " !
وهناك نصوص من الأوستا لا عد لها تبين أن تقديس عناصر الطبيعة قد
استمرت على أنه خاصة أصيلة في الدين الزردشتي ، وإنا نعرف كيف عمل
الزردشتيون على المحافظة على الماء والنار من النجاسة !
فيقول أجائياس " إن الفرس يقدسون الماء قبل كل شئ إلى حد أنهم
لا يغسلون وجوههم ولا يلمسونه ، إلا أن يكون ذلك للشرب أو ري الزرع " ،
وقد عرفنا من الدنديداد كيفية استخدام الماء للطهارة ، وكان بول الثيران
وحده أبعد في هذا أثرا من الماء " ، ومع هذا فإن مكانة النار أعظم شأنا
في الدين الزردشتي !
( ء ) وكان مانى إيرانيا من أسرة عريقة ، وتقول الروايات إن أمه كانت
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 23
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٢٣