ولا غرو ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أحب إلى المسلم من كل شي ، حتى نفسه ،
لأنه هداه لربه .
وقد حدثنا النبي الكريم ، عن نفسه ، فقال " أنا أول الناس خروجا إذا
بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا وفدوا ، وأنا مبشرهم إذا أيسوا ولواء الحمد يومئذ
بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر " وقال " إذا كان يوم القيامة ،
كنت أنا إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم ، غير فخر " ، وقال " وآتي
باب الجنة يوم القيامة ، فأستفتح ، فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد !
فيقول : بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك " ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه ،
قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه
من الجن وقرينه من الملائكة ، قالوا " وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ،
إلا أن الله أعانني عليه ، فأسلم ( 1 ) ، فلا يأمرني إلا بخير "
هذا النبي الكريم ، أتى ليدعو الناس إلى الله وجنته ، وهو في دعوته
لا ينسى أمته ، ولم يدنس نبينا الكريم قبل البعث ، بل كان المثل الأعلى للخلق
وكان يتعبد في غار حراء ، قال الله تعالى " ألم يجدك يتيما فآوى ، ووجدك ضالا
فهدى " ، أي ضالا عن تفاصيل الإيمان والإسلام ، فهداك الله عز وجل ،
وكذلك قوله تعالى " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان " ، يريد ما كنت
تدري ما القرآن ولا شرائع الإيمان ، ولم يرد الإيمان الذي هو الإقرار ( 2 )
وقد حسن الله خلقه وخلقه ، وجنبه منكرات الأخلاق ، فأنزل عليه القرآن
وأدبه به ، فكان خلقه القرآن بمثل قوله تعالى " خذ العفو وأمر بالعرف ، وأعرض
عن الجاهلين " وقوله " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ،
وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي " وقوله ، واصبر على ما أصابك ، إن ذلك
من عزم الأمور " وقوله " فاعف عنهم واصفح " إن الله يحب المحسنين " ،
وقوله " وليعفوا وليصفحوا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم " ، وقوله " وادفع
هامش
( 1 ) أي انقاد وأذعن وصار طوعا ، فلا يكاد يعرض له بما لا يريده .
( 2 ) راجع ص 143 - 149 من مختلف الحديث لابن قتيبة .