صفاته وأخلاقه :
كان علي بن أبي طالب إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول
ما معناه وخلاصته : إنه كان ربعة من القوم ( 1 ) ولم يكن فاحش السمن ، وكان
أسل الخد ( 2 ) أبيض مشربا بحمرة ، أدعج العينين ، ذا مسربة ( 3 ) ، إذا مشى
يتكفأ تكفيا ، كأنما ينحط من صبب ( 4 ) ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو خاتم
النبيين ، أجود الناس صدرا ، وأشجعهم قلبا ، وأصدقهم لهجة ، وألينهم عريكة
وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته
لم أر قبله مثله ولا بعده ، لا يسرد الحديث سردا ( 5 ) ، يتكلم بكلام فصل ، يفهمه
من سمعه ، وكان كما يقول أنس " أحسن الناس ، وأجود الناس ، وأشجع الناس "
وقالت عنه عائشة " ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين ، إلا أخذ
بأيسرهما ، ما لم يكن إثما ، كان أبعد الناس منه ، وما انتقم لنفسه من شئ قط ،
إلا أن تنتهك حرمة الله " .
فضائل الرسول :
حدث أنس ، رضي الله عنه ، فقال : " لما كان اليوم الذي دخل فيه النبي
صلى الله عليه وسلم المدينة ، أضاء منها كل شئ ، فلما كان اليوم الذي مات فيه
أظلم فيه منها كل شئ ، وما نفضنا أيدينا من دفنه ، حتى أنكرنا قلوبنا ( 6 ) " هكذا
كانت الإضاءة لكل شئ حتى للقلوب ، عند دخول النبي الكريم المدينة ،
وهكذا كانت الظلمة ، وللناس إنكارهم لقلوبهم يوم فارقهم إلى الرفيق الأعلى ،
هامش
( 1 ) أي معتدل القامة .
( 2 ) أي مستطيلا من غير ارتفاع .
( 3 ) أي ذا شعر نابت على الصدر ، ونازل إلى آخر البطن .
( 4 ) التكفؤ : التمايل في المشي إلى قدام ، والصبب الانحدار من موضع عال ،
( 5 ) أي لا يسرع في النطق بالحديث . وقالت عائشة إنه كان يحدث حديثا لو عده
عاد لأحصاه .
( 6 ) راجع ص 71 من تيسير الوصول للشيباني ج 3 .