فصار شبها بيسوع ، حتى أننا اعتقدنا أنه يسوع ، أما هو فبعد أن أيقظنا ،
أخذ يفتش لينظر أين كان المعلم ، لذلك تعجبنا وأجبنا : " أنت يا سيد هو
معلمنا ، أنسيتنا الآن " ، أما هو فقال مبتسما : " هل أنتم أغبياء حتى لا تعرفون
يهوذا الإسخريوطي " ، وبينما كان يقول هذا ، دخلت الجنود وألقوا أيديهم
على يهوذا ، لأنه كان شبيها بيسوع من كل وجه ، أما نحن فلما سمعنا قول يهوذا ،
ورأينا جمهور الجند ، هربنا كالمجانين ، ويوحنا الذي كان ملتفا بملحفة من
الكتان ، استيقظ وهرب ، ولما أمسكه جندي بملحفة الكنان ، ترك ملحفة
الكنان وهرب عريانا ، لأن الله سمع دعاء يسوع وخلص الأحد عشر من الشر !
فأخذ الجنود يهوذا وأوثقوه ، ساخرين منه ، لأنه أنكر وهو صادق أنه هو
يسوع ، فقال الجنود مستهزئين به : يا سيد لا تخف ، لأننا قد أتينا ،
فنجعلك ملكا على إسرائيل وإنما أوثقناك لأننا نعلم أنك ترفض المملكة " ،
أجاب يهوذا : " لعلكم جننتم . . . أفتوثقوني أنا الذي أرشدتكم ، لتجعلوني
ملكا ؟ ! " ، حينئذ خان الجنود صبرهم وشرعوا يمتهنون يهوذا بضربات
ورفسات ، وقادوه بحنق إلى أورشليم ، وتبع يوحنا وبطرس الجنود عن بعد ،
وأكدا للذي يكتب أنهما شاهدا كل التحري الذي تحراه بشأن يهوذا رئيس
الكهنة ومجلس الفريسيين الذين اجتمعوا ليقتلوا يسوع ، فتكلم من ثم يهوذا
كلمات جنون كثيرة ، حتى أن كل واحد أغرب في الضحك ، معتقدا أنه بالحقيقة
يسوع ، وأنه يتظاهر بالجنون خوفا من الموت ، لذلك عصب الكتبة عينيه
بعصابة ، وقالوا مستهزئين : " يا يسوع نبي الناصريين - لأنهم هكذا كانوا
يدعون المؤمنين بيسوع - قل لنا من ضربك ، ولطموه وبصقوا في وجهه . . .
ولما أصبح الصباح ، التأم المجلس الكبير لكتبة وشيوخ الشعب . . وإن رؤساء
الكهنة اعتقدوا أن يهوذا يسوع ، بل إن التلاميذ كلهم مع الذي يكتب اعتقدوا
ذلك ، بل أكثر من ذلك أن أم يسوع العذراء المسكينة مع أقاربه وأصدقائه ،
اعتقدوا ذلك ، حتى أن حزن كل واحد كان يفوق التصديق ، لعمر الله إن
الذي يكتب نسي كل ما قاله يسوع من أنه يرفع إلى العالم وأن شخصا آخر
سيعذب باسمه ، وأنه لا يموت إلى وشك نهاية العالم ، ولذلك ذهب الذي يكتب
مع أم يسوع ومع يوحنا إلى الصليب . . .
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 206
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٢٠٦