ونرى كيف أسلمه إلى أيديهم ، فبهذا أتمكن من تحصيل شئ من النفع ، فبعد
أن عقد النية ، أخبر الكتبة والفريسيين عما حدث في نايين ، فتشاوروا مع رئيس
الكهنة . . . وجاء حينئذ بمشيئة الله ، كل التلاميذ إلى دمشق ، وتظاهر في ذلك
يهوذا الخائن أكثر من غيره بمكابدة الحزن على غياب يسوع ، لذلك قال يسوع :
" ليحذر كل أحد من يحاول بدون سبب أن يقيم دلائل الحب " ، وأخذ الله
بصيرتنا ، حتى لا نعلم لأي غرض قال هذا ، وبعد مجئ كل التلاميذ ، قال يسوع :
" لنرجع إلى الجليل ، لأن ملاك الله قال لي : إنه يجب على أن أذهب إلى هناك " !
وعليه جاء يسوع إلى الناصرة في صباح يوم سبت ، فلما تبين الأهالي أنه يسوع
أحب كل أحد أن يراه ،
حتى أن عشارا اسمه زكا ، كان قصير القامة بحيث
لا يقدر أن يرى يسوع مع كثرة الجمع ، فتسلق جميزة حتى رأسها ، وتربص
هناك حتى يمر يسوع في ذلك المكان وهو ذاهب إلى المجمع ، فلما بلغ يسوع
ذلك الموضع ، رفع عينيه وقال : " انزل يا زكا ، لأني سأقيم في بيتك " ، فنزل
الرجل وقبله بفرح وصنع وليمة عظيمة ، فتذمر الفريسيون قائلين لتلاميذ
يسوع : " لماذا ذهب معلمكم ليأكل مع عشارين وخطاة ؟ " ، أجاب يسوع :
" لأي سبب يذهب الطبيب إلى بيت المريض ؟ قولوا لي ، أقل لكم لماذا ذهبت
إلى هناك " ، أجابوا : " ليشفي المرض ، أجاب يسوع : " ؟ لقد قلتم الحق ،
فإنه لا حاجة بالأصحاء إلى طبيب ، بل المرضى فقط ( 1 ) " !
( ء ) وجاء في الفصل الخامس من إنجيل برنابا عن محاولة منع يهوذا الخائن
مريم من سكب الطيب على رأس يسوع وثوبه :
" وبينما كان يسوع على العشاء مع تلاميذه في بيت سمعان الأبرص ،
إذا بمريم أخت لعازر ( 2 ) قد دخلت البيت ، ثم كسرت إناء وسكبت الطيب
هامش
( 1 ) راجع ص 219 - 222 من إنجيل برنابا .
( 2 ) جاء في ص 289 من إنجيل برنابا عن مريم هذه " . . . ودخل يسوع
بيت لعازر في بيت عنيا ، فخدمته مرثا ومريم ، وكانت مريم ذات يوم جالسة عند قدمي
يسوع مصغية إلى كلامه ، فقالت مرثا ليسوع " ألا ترى يا سيد أن أختي لا تهتم بك
ولا تحضر ما يجب أن تأكله أنت وتلاميذك ؟ " ، أجاب يسوع " مرثا ! مرثا ! تبصري
فيما يجب أن تفعلي ، لأن مريم قد اختارت نصيبا لن ينتزع منها إلى الأبد !