أيها الموت للذين يتنعمون في ثروتهم " ، إني لا أقول هذا ، لأن علي أن أموت
الآن ، وإني عالم بأن سأحيا إلى نحو منتهى العالم ، ولكن أكلمكم بهذا لكي تتعلموا
كيف تموتون ! لعمر الله إذا أسئ عمل شئ ولو مرة ، دل على أنه لا بد من
التمرن عليه إذا أريد إتقانه ، أرأيتم كيف تتمرن الجنود في زمن السلم بعضهم
مع بعض كأنهم يتحاربون ؟ وكيف يتاح لمن لم يتعلم كيف يحسن الموت أن
يموت ميتة صالحة ! قال النبي داود : " ثمين في نظر الرب موت الطاهرين " !
أتدرون لماذا ؟ إني أفيدكم ! إنه لما كانت الأشياء النادرة ثمينة ، وكان موت
الذين يحسنون الموت نادرا ، كان ثمينا في نظر الله خالقنا ، فمن المؤكد أنه متى
شرع المرء في أمر لا يريد أن ينجزه فقط ، ولكنه يكدح حتى يكون لغرضه
نتيجة حسنة ! يا لك من رجل شقي يفضل سراويلاته على نفسه ، لأنه عندما
يفصل القماش يقيسه جيدا قبل تفصيله ، ومتى فصله خاطه باعتناء ، أما حياته
التي ولدت لتموت - إذ لا يموت إلا من يولد - فلماذا لا يقيسها الإنسان
بالموت ؟ أرأيتم البنائين كيف لا يضعون حجرا ، إلا والأساس نصب عيونهم ،
فيقيسونه ليروا إذا كان مستقيما لكيلا يسقط الجدار ؟ يا له من رجل تعيس ،
لأن بنيان حياته سيتهدم شر تهدم ، لأنه لا ينظر إلى أساس الموت ( 1 ) " !
( ج ) وجاء في الفصلين الثاني والأربعين بعد المائة والثالث والأربعين
بعد المائة من إنجيل برنابا عن تظاهر يهوذا الخائن بحب المسيح :
" لما رأى يهوذا الخائن أن يسوع قد هرب ، يئس من أن يصير عظيما
في العالم ، لأنه كان يحمل كيس يسوع حيث كان يحفظ فيه كل ما كان يعطى له
حبا في الله ، فهو قد رجا أن يصير يسوع ملكا على إسرائيل ، وأنه هو نفسه
يصبح رجلا عزيزا ، فلما فقد هذا الرجاء ، قال في نفسه : " لو كان هذا الرجل
نبيا ، لعرف أني أختلس نقوده ، ولكان حنق وطردني من خدمته ، إذ يعلم
أني لا أومن به ، ولو كان حكيما لما هرب من المجد الذي يريد الله أن يعطيه
إياه ، فالأجدر بي إذا أن أتفق مع رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين ،
هامش
( 1 ) راجع ص 215 - 217 من إنجيل برنابا .