وأمر رئيس الكهنة خدمه أن يوسعوه لطما ورفسا ، لكي يعود إلى عقل
رأسه ، ولقد أصابه من الاستهزاء على يد خدم رئيس الكهنة ما يفوق التصديق . . .
فألبسوه لباس مشعوذ وأوسعوه ضربا بأيديهم وأرجلهم . . . ثم قادوه بعد ذلك
موثقا إلى الوالي . . أما بيلاطس وهو اسم الوالي ، فلكي يتخلص من هذه
الدعوى قال إنه جليلي وهيرودس هو ملك الجليل ، فليس من حقي الحكم
في هذه الدعوى ، فخذوه إلى هيرودس . . فلما قيد يهوذا إلى هناك ، سأله
هيرودس عن أشياء كثيرة ، لم يحسن يهوذا الإجابة عنها ، منكرا أنه هو يسوع ،
حينئذ سخر به هيرودس مع بلاطه كله ، وأمر أن يلبس ثوبا أبيض كما يلبس
الحمقى ، ورده إلى بيلاطس قائلا " لا تقصر في إعطاء العدل بيت إسرائيل " !
وكتب هيرودس هذا ، لأن رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين أعطوه مبلغا
كبيرا من النقود ، فلما علم الوالي من أحد خدم هيرودس ، أن الأمر هكذا ،
تظاهر بأنه يريد أن يطلق سراح يهوذا ، طمعا في نيل شئ من النقود ، فأمر
عبيده الذين دفع لهم الكهنة نقودا ليقتلوه ، أن يجلدوه ولكن الله الذي قدر
العواقب ، أبقى يهوذا للصلب ليكابد ذلك الموت الهائل الذي كان أسلم إليه آخر ،
فلم يسمح بموت يهوذا تحت الجلد ، مع أن الجنود جلدوه بشدة سال معها جسمه
دما ، ولذلك ألبسوه ثوبا قديما من الأرجوان تهكما قائلين " يليق بملكنا الجديد
أن يلبس حلة ويتوج " فجمعوا شوكا وصنعوا إكليلا شبيها بأكاليل الذهب
والحجارة الكريمة التي يضعها الملوك على رؤسهم ، ووضعوا إكليل الشوك
على رأس يهوذا ، ووضعوا في يده قصبة كصولجان ، وأجلسوه في مكان عال
ومر من أمامه الجنود حانين رؤسهم تهكما مؤدين له السلام ، كأنه ملك اليهود ،
وبسطوا أيديهم لينالوا الهبات . . . فلما لم ينالوا شيئا ، ضربوا يهوذا قائلين
كيف تكون إذا متوجا أيها الملك ! إذا كنت لا تهب الجنود والخدم ؟ " !
فلما رأى رؤساء الكهنة مع الكتبة والفريسيين أن يهوذا لم يمت من الجلد ،
ولما كانوا يخافون أن يطلق بيلاطس سراحه ، أعطوا هبة من النقود للوالي ،
فتناولها وأسلم يهوذا للكتبة والفريسيين . . وحكموا بالصلب على لصين معه ،
فقادوه إلى جبل الجمجمة ، حيث اعتادوا شنق المجرمين ، وهناك صلبوه عريانا
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 207
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٢٠٧