" . . . فإن رؤساء الكهنة تشاوروا فيما بينهم ، ليسقطوه بكلامه ، لذلك
أرسلوا اللاويين وبعض الكتبة ، يسألونه قائلين : من أنت ؟ فاعترف يسوع
وقال : " الحق أني لست مسيا " ، فقالوا : أأنت إيليا أو أرميا أو أحد الأنبياء
القدماء ، أجاب يسوع : " كلا " ، حينئذ قالوا : من أنت لنشهد للذين
أرسلونا ؟ ! " فقال حينئذ يسوع " أنا صوت صارخ في اليهودية كلها ، يصرخ
" أعدوا طريق رسول الرب " ، " كما هو مكتوب في أشعيا " ، قالوا : إن لم
تكن المسيح ولا إيليا أو نبيا ، فلماذا تبشر بتعليم جديد وتجعل نفسك أعظم
شأنا من مسيا ؟ " ، أجاب يسوع : " إن الآيات التي يفعلها الله على يدي ،
تظهر أني أتكلم بما يريد الله ، ولست أحسب نفسي نظير تقولون عنه ( 1 ) . "
هامش
( 1 ) ثم وردت عبارة " لأني لست أهلا أن أحل رباطات جرموق أو سيور حذاء
رسول الله الذي تسمونه مسيا . . . "
وورد مثل هذا الكلام في الفصل الرابع والأربعين ممن إنجيل برنابا ص 71
في حديث يسوع مع تلاميذه عن مسيا " . . صدقوني أني رأيته وقدمته له الاحترام ،
كما رآه كل نبي ، لأن الله يعطيهم روحه نبوة ، ولما رأيته امتلأت عزاء قائلا : يا محمد
ليكن الله معك ، وليجعلني أهلا أن أحل سير حذائك ، لأني إذا نلت هذا صرت نبيا
عظيما وقدوس الله " ، ولما قال يسوع هذا ، شكر الله . وجاء في الفصل السابع والتسعين
من إنجيل برنابا ص 197 عندما سأل الكاهن المسيح متي سيأتي مسيا " . . . ومع أني
لست مستحقا أن أحل سير حذائه قد نلت نعمة ورحمة من الله ، لأراه . " -
وأنا أعتقد أن هذا الكلام من تواضع عيسى عليه السلام عند حديثه عن أخيه محمد ،
وإلا فإن الرسل كلهم إخوة ، ولإخوتهم إعزازها ، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
إذا تحدث عن الأنبياء السابقين ، تحدث ذاكرا فضلهم حديث محب لأنبياء الله ،
وكان يقول : " لا تخيروا بين الأنبياء " فلقد جاءه رجل فقال يا خير البرية ! فقال
صلى الله عليه وسلم : " ذاك إبراهيم خليل الله " ، وتحدث عن عيسى عليه السلام ،
فقال : " ما من بني آدم من مولود إلا ينخسه الشيطان حين يولد ، فيستهل صارخا
من نخسته إياه ، إلا مريم وابنها " . راجع ص 3 - 42 من وحي الأحاديث المحمدية
ج 1 لمحمود علي قراعة . فذكر العبارات السابقة نحملها محمل الاتضاع الحقيقي الذي
نادى به المسيح عليه السلام .