" ولما كان يسوع في بيت نيقوديموس وراء جدول قدرون ، عزى
تلاميذه قائلا : " لقد دنت الساعة التي أنطلق فيها من هذا العالم ، تعزوا ولا تحزنوا
لأنني حيث أمضي لا أشعر بمحنة ، أتكونون أخلائي لو حزنتم لحسن حالي ؟
لا البتة ! بل بالحري أعداء ، إذا سر العالم فاحزنوا ، لأن مسرة العالم تنقلب
بكاء ، أما حزنكم فسيتحول فرحا ، ولن ينتزع فرحكم منكم أحد ، العالم بأسره
لا يقدر أن ينزع الفرح الذي يشعر به القلب بالله خالقه ، وانظروا أن لا تنسوا
الكلام الذي كلمكم الله به على لساني ، كونوا شهودي على كل من يفسد الشهادة
التي قد شهدتها بإنجيلي على العالم وعلى عشاق العالم ( 1 ) " !
( ز ) وجاء في الفصل الثالث عشر بعد المائتين من إنجيل برنابا عن الوليمة
الأخيرة مع يسوع :
" ولما جاء يوم أكل الحمل ، أرسل نيقوديموس الحمل سرا إلى البستان
ليسوع وتلاميذه ، مخبرا بكل ما أمر به هيرودس والوالي ورئيس الكهنة ،
فتهلل من ثم يسوع بالروح قائلا : " تبارك اسمك القدوس يا رب ، لأنك
لم تفرزني من عدد خدمتك الذين اضطهدهم وقتلهم العالم ، أشكرك يا إلهي
لأنك قد أتممت عملك " ، ثم التفت إلى يهوذا وقال له : ؟ " يا صديق لماذا تتأخر ؟
إن وقتي قد دنا ، فاذهب وافعل ما يجب أن تفعله " ، فظن التلاميذ أن يسوع
أرسل يهوذا ليشتري شيئا ليوم الفصح ، ولكن يسوع عرف أن يهوذا كان
على وشك تسليمه ، ولذلك قال له هكذا ، لأنه يحب الانصراف من العالم ،
أجاب يهوذا : " تمهل على يا سيد حتى آكل ثم أذهب " ، فقال يسوع :
" لنأكل لأني اشتهيت جدا أن آكل هذا الحمل ، قبل أن أنصرف عنكم " ،
ثم قام وأخذ منشفة ومنطق حقويه ، ثم وضع ماء وشرع يغسل أرجل تلاميذه ،
فابتدأ يسوع بيهوذا وانتهى ببطرس ، فقال بطرس : " يا سيد أتغسل رجلي ؟ " ،
أجاب يسوع : " إن ما أفعله ، لا تفهمه الآن ، ولكن ستعلمه فيما بعد " ،
هامش
( 1 ) راجع ص 308 و 309 من إنجيل برنابا .