بالحديث عن الفتنة الكبرى واستنكاره لها ومحاجته للكهنة ، ودعوته لتلاميذه
لإبراء المرضى - كما أبرأ هو بإذن الله - لدفعها
أولا - حياة المسيح
( 1 ) ميلاد المسيح وتلقيه الإنجيل :
ميز الله سبحانه وتعالى المسيح بأن خلقه من غير أب آية للناس ورحمة منه
ليكون خلقه بروح من الله ، كذلك - مخالفا لسنته في خلقه وإعلانا لعالم
الروح - من أدلة قدرته على خلق ما يشاء كيف يشاء ، فدعا هذا التمييز إلى
ظن بعضهم أنه أكبر من رسول ، ولكنا على هذا نرى ظهور كثير من
المسيحيين يدعون إلى التوحيد ، لأنه الحق - وإن طردتهم المسيحية الحاضرة
من حظيرتها ، كما فعلت المجامع من قبل - " ولقد كان الأمر لا يسترعي النظر
لو كان مقصورا على العلماء ، بل إنك لترى المسيحين الذين تجادلهم أو تخالطهم
بالمودة ، إن استثنيت رجال الدين منهم ، يصرحون في بهرة المجالس ، وفي جهر
من غير إسرار ، بأنهم لا يستطيعون أن يتصوروا المسيح إلا رجلا عظيما رسولا
من عند الله ، وليس هو الله ولا ابن الله ، وليس ذا صلة بالألوهية إلا صلة
الرسول بمن أرسله ، فهل لنا أن نعتقد بأن شيوع هذا على ألسنة أولئك
المثقفين ، يؤدي إلى إصلاح كامل للعقيدة ، يكون شاملا للأصل ، ولا يكون
مقتصرا على الفرع ، كما فعل الاصلاح السابق واقتصر عليه ( 1 ) " !
( ا ) ولقد جاء في الفصل الأول من إنجيل برنابا بشرى الملاك جبريل
للعذراء مريم بولادة المسيح :
" لقد بعث الله . . . بالملاك جبريل إلى عذراء تدعى مريم من نسل داود من
سبط يهوذا - بينما كانت هذه العذراء العائشة بكل طهر ، بدون أدنى ذنب
هامش
( 1 ) راجع ص 188 من محاضرات في النصرانية للأخ الشيخ محمد أبي زهرة .