( ا ) ولقد جاء في الفصلين السادس والثلاثين والسابع والثلاثين من إنجيل
برنابا عن الصلاة : " . . . الحق أقول لكم إن من لا يصلي ، فهو شر من الشيطان
وسيحل به عذاب عظيم ، لأنه لم يكن للشيطان قبل سقوطه عبرة الخوف ،
ولم يرسل الله له رسولا يدعوه إلى التوبة ، ولكن الإنسان - وقد جاء الأنبياء
كلهم إلا رسول الله الذي سيأتي بعدي ، لأن الله يريد ذلك حتى أهيئ طريقه -
يعيش بإهمال بدون أدنى خوف ، كأنه لا يوجد إله ، على أن له أمثلة لا عداد لها
على عدل الله ، فعن مثل هؤلاء قال داود النبي " قال الجاهل في قلبه ، ليس إله ،
لذلك كانوا فاسدين ، وأمسوا رجسا ، دون أن يكون فيهم واحد يفعل صلاحا " !
" صلوا بدون انقطاع يا تلاميذي ، لتعطوا ، لأن من يطلب يجد ، ومن
يقرع يفتح له ، ومن يسأل يعط ، ولا تنظروا في صلواتكم إلى كثرة الكلام ،
لأن الله ينظر إلى القلب ، كما قال سليمان " يا عبدي أعطني قلبك " الحق أقول لكم
لعمر الله إن المرائين يصلون كثيرا في كل أنحاء المدينة ، لينظرهم الجمهور ويعدهم
قديسين ، ولكن قلوبهم ممتلئة شرا ، فهم ليسوا على جد فيما يطلبون ،
فمن الضروري أن تكون مخلصا في صلاتك ، إذا أحببت أن يقبلك الله . . . .
الحق أقول لكم إن الذين يقيمون الصلاة قليلون ، ولذلك كان للشيطان تسلط
لأن الله لا يحب أولئك الذين يكرمونه بشفاههم . . . ولكن قلوبهم تستصرخ
العدل ، كما تكلم أشعيا النبي قائلا " أبعد هذا الشعب الثقيل على ، لأنهم يحترمونني
بشفاههم ، أما قلبهم فمبتعد عني " ، الحق أقول لكم إن الذي يذهب ليصلي بدون
تدبر ، يستهزئ بالله . . فإذا أساء إليك أحد وقال لك بشفتيه " اغفر لي "
وضربك ضربة بيديه ، فكيف تغفر له ؟ هكذا يرحم الله الذين يقولون بشفاههم
" يا رب ارحمنا " ، ويحبون بقلوبهم الإثم ويهمون بخطايا جديدة " !
فبكى التلاميذ لكلام يسوع وتضرعوا إليه قائلين " يا سيد علمنا لنصلي " ،
أجاب يسوع " . . ليكن كلامكم هكذا " أيها الرب إلهنا ، ليتقدس اسمك
القدوس ، ليأت ملكوتك فينا ، لتنفذ مشيئتك دائما ، وكما هي نافذة في السماء ،
لتكن نافذة كذلك على الأرض ، أعطنا الخبز لكل يوم ، واغفر لنا خطايانا ،
كما نغفر نحن لمن يخطئون إلينا ، ولا تسمح بدخولنا في التجارب ، ولكن نجنا
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 151
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٥١